تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ
وهو حزبيل بن ميخائيل ، هو ابن عم قارون ، وكان أبوه من آل فرعون ، وأمه من بني إسرائيل . ويقال : كان ابن فرعون
يَكْتُمُ إِيمانَهُ
، وكان قد أسلم سرا من فرعون . قوله :
أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ
يعني : اليد ، والعصا . وروى الأوزاعي عن يحيى بن كثير ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث ، عن عروة بن الزبير قال : قلت لعبد اللّه بن عمرو : حدثني بأشد شيء صنعه المشركون برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « أقبل عقبة بن أبي معيط ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يصلي عند الكعبة ، فلوى ثوبه على عنقه ، وخنقه خنقا شديدا ، فأقبل أبو بكر ، فأخذ بمنكبيه ، ودفعه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم قال أبو بكر :
أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ : رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ
وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ
يعني : فعليه وبال كذبه ، فلا ينبغي أن تقتلوه بغير حجة ، ولا برهان .
وَإِنْ يَكُ صادِقاً
في قوله ، وكذبتموه ،
يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ
من العذاب . يعني : بعض ذلك العذاب يصبكم في الدنيا . ويقال : بعض الذي يعدكم فيه . أي : جميع الذي يعدكم ، كقوله :
وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ
[ الزخرف : 63 ] أي : جميع الذي تختلفون فيه ،
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي
يعني : لا يرشد ، ولا يوفق إلى دينه ،
مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ
في قوله :
كَذَّابٌ
يعني : الذي عادته الكذب .
يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ
أي : ملك مصر ،
ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ
أي : غالبين على أرض مصر ،
فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ
يعني : من يعصمنا من عذاب اللّه ،
إِنْ جاءَنا
يعني : أرأيتم إن قتلتم موسى ، وهو الصادق ، فمن يمنعنا من عذاب اللّه . فلما سمع فرعون قول المؤمن ،
قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى
يعني : ما أريكم من الهدى ، إلا ما أرى لنفسي . ويقال : ما آمركم إلا ما رأيت لنفسي أنه حق وصواب ،
وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ
يعني : ما أدعوكم إلّا إلى طريق الهدى وقرئ في الشاذ
الرَّشادِ
بتشديد الشين . يعني : سبيل الرشاد الذي يرشد الناس . ويقال : رشاد اسم من أسماء أصنامه .