تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الشخير قال : وجدنا أنصح عباد اللّه ، لعباد اللّه ، الملائكة . ووجدنا أغش عباد اللّه ، لعباد اللّه ، الشياطين . وروى الأعمش ، عن إبراهيم قال : كان أصحاب عبد اللّه بن مسعود يقولون : الملائكة خير للمسلمين من ابن الكواء ، الملائكة يستغفرون لمن في الأرض ، وابن الكواء يشهد عليهم بالكفر ، وكان ابن الكواء رجلا خارجيا . قوله :
فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا
أي : تجاوز عنهم يعني : الذين رجعوا عن الشرك ،
وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ
يعني : دينك الإسلام ،
وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ
يعني : ادفع عنهم في الآخرة عذاب النار
رَبَّنا
يعني : ويقولون : ربّنا
وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ
على لسان رسلك ،
وَمَنْ صَلَحَ
أي : من وحّد اللّه تعالى
مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ
أي : وأدخلهم معهم الجنة أيضا ،
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ
في ملكك ،
الْحَكِيمُ
في أمرك ،
وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ
يعني : ادفع عنهم العذاب في الآخرة .
وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ
يعني : من دفعت العذاب عنه ، فقد رحمته . قال مقاتل : السيئات يعني : الشرك في الدنيا ،
فَقَدْ رَحِمْتَهُ
في الآخرة ،
وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
يعني : النجاة الوافرة .

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 10 إلى 12 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ ( 10 ) قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ( 11 ) ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ ( 12 )
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ
قال مقاتل والكلبي : لما عاين الكفار النار ، ودخلوها ، مقتوا أنفسهم أي : لاموا أنفسهم ، وغضبوا عليها . فتقول لهم خزنة جهنم :
لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ
يعني : غضب اللّه عليكم ، وسخطه ، أكبر من مقتكم
أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ
أي : تجحدون ، وتثبتون على الكفر ،
قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ
يعني : كنا نطفا أمواتا ،
وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ
يعني : فأحييتنا ، ثم أمتنا عند آجالنا ، ثم أحييتنا اليوم . وذكر عن القتبي نحو هذا . وقال بعضهم : إحدى الإماتتين يوم الميثاق ، حين صيروا إلى صلب آدم ، والأخرى في الدنيا عند انقضاء الأجل ، وإحدى الإحيائين في بطن الأمهات ، والأخرى في القبر .
فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا
يعني : أقررنا بشركنا ، وظهر لنا أن البعث حق ،
فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ
يعني : فهل سبيل إلى الخروج من النار . ويقال : فهل من حيلة إلى الرجوع
ذلِكُمْ