للراغب ، والزاهد . فالراغب شغلته أمور مختلفة ، فلا يتفرغ لعبادة ربه . فإذا كان في العبادة ، فقلبه مشغول بها ، والزاهد قد يتفرغ عن جميع أشغال الدنيا ، فهو يعبد ربه خوفا وطمعا ،
هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا
يعني : عنده في المنزلة يوم القيامة .
الْحَمْدُ لِلَّهِ
قال مقاتل :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
حين خصهم . ويقال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
على تفضيل من اختاره ، على من اشتغل بما دونه . ويقال : يعني : قولوا الحمد للّه ،
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
أنّ عبادة رب واحد ، خير من عبادة أرباب شتى . ويقال :
لا يَعْلَمُونَ
أنهما لا يستويان . ويقال :
لا يَعْلَمُونَ
توحيد ربهم .
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
ذلك أن كفار قريش قالوا :
نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
[ الطور : 30 ] ، يعني : ننتظر موت محمد - عليه السلام - فنزل :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
يعني : أنت ستموت ، وهم سيموتون . ويقال :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
يعني : إنك لميت لا محالة ، وإنهم لميتون لا محالة ، والشيء إذا قرب من الشيء سمي باسمه . فالخلق كلهم إذا كانوا بقرب من الموت ، فكل واحد منهم يموت لا محالة ، فسماهم ميتين .
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
أي : تتكلمون بحججكم . الكافر مع المؤمن ، والظالم مع المظلوم . فإن قيل : قد قال في آية أخرى :
لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ
[ ق : 28 ] قيل له : إن في يوم القيامة ساعات كثيرة ، وأحوالها مختلفة ، مرة يختصمون ، ومرة لا يختصمون .
كما أنه قال : فهم لا يتساءلون ، وقال في آية أخرى :
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 27 ) *
[ الصافات : 27 ] يعني : في حال يتساءلون ، وفي حال لا يتساءلون ، وهذا كما قال في موضع آخر :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ( 39 )
[ الرحمن : 39 ] وقال في آية أخرى :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 92 )
[ الحجر : 92 ] وكما قال في آية أخرى : لا يتكلمون ، وفي آية أخرى أنهم يتكلمون ، ونحو هذا كثير في القرآن . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا تزال الخصومة بين النّاس يوم القيامة ، حتى تتخاصم الرّوح والجسد ، فيقول الجسد : إنّما كنت بمنزلة جزع ملقى ، لا أستطيع شيئا . وتقول الرّوح : إنّما كنت ريحا ، لا أستطيع أن أعمل شيئا . فضرب لهما مثل الأعمى والمقعد ، فحمل الأعمى المقعد ، فيدلّه المقعد ببصره ، ويحمله الأعمى برجليه » . وقال أبو جعفر الرازي ، عن الربيع ، عن أنس قال : سألت أبا العالية عن قوله :
لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ
ثم قال :
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
فكيف هذا ؟ قال : أما قوله :
لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ
فهو لأهل الشرك ، وأما قوله :
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
فهو لأهل القبلة ، يختصمون في مظالم ما بينهم .