تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ثم قال عز وجل :
فَإِنَّكُمْ
يا أهل مكة
وَما تَعْبُدُونَ
ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ
يعني : ما أنتم عليه بمضلين أحدا بآلهتكم
إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ
يعني : إلا من قدر اللّه له أن يصلى الجحيم . ويقال : إلا من كان في علم اللّه تعالى أنه يصلى الجحيم . ويقال : إلا من قدرت عليه الضلالة ، وعلمت ذلك منه ، وأنتم لا تقدرون على الإضلال والهدى
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
يعني : قل يا جبريل لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم . وما منا معشر الملائكة إلا له مقام معلوم . يعني : مصلى معروفا في السماء ، يصلي فيه ويعبد اللّه تعالى فيه
وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ
يعني : صفوف الملائكة في السماوات . وروي عن مسروق ، عن ابن مسعود قال : إن في السماوات لسماء ما فيها موضع شبر إلا وعليه جبهة ملك ساجد . وروي : أو قدماه . وروي عن مجاهد عن أبي ذر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أطّت السّماء وحقّ لها أن تئطّ ما فيها موضع شبر إلّا وفيه جبهة ملك ساجد » . ويقال : إن جبريل - عليه السلام - جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال له :
أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ
[ المزمل : 20 ]
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
في السماوات ، يعبد اللّه عز وجل فيه
وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ
يعني : المصلين
وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنا
يعني : إن أهل مكة كانوا يقولون : لو أتانا بكتاب مثل اليهود والنصارى ، لكنا نؤمن ، فذلك قوله عز وجل :
لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ
يعني : لو جاءنا رسول
لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
يعني : الموحدين . فلما جاءهم محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كفروا به . ويقال : يعني : بالقرآن
فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
يعني : يعرفون في الآخرة ، وهذا وعيد لهم . ويقال في الدنيا .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 171 إلى 182 ]

وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ( 171 ) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ( 172 ) وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ ( 173 ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ( 174 ) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ( 175 ) أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ( 176 ) فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ ( 177 ) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ( 178 ) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ( 179 ) سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 180 ) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ( 181 ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 182 ) قوله عز وجل :
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا
يعني : قد مضت كلمتنا بالنصرة لعبادنا
الْمُرْسَلِينَ
يعني : الأنبياء - عليهم السلام - وهو قوله عز وجل :
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي
[ المجادلة : 21 ]
إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ
في الدنيا على أعدائهم
وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
يعني : المؤمنون أهل ديننا . ويقال : رسلنا لهم الغالبون في الدنيا بالغلبة ، والحجة في الآخرة
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ
يعني : فأعرض عنهم إلى نزول العذاب ، وكان ذلك قبل أن يؤمر