سورة ص
وهي ثمانية وثمان آيات مكية
[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ ( 2 ) كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ( 3 )
قوله تعالى :
ص وَالْقُرْآنِ
قرأ الحسن : صاد بالكسر . وجعلها من المصاداة . يقول عارض القرآن : أي عارض عملك بالقرآن . ويقال : بقلبك . وروى معمر ، عن قتادة ، في قوله
ص
قال : هو كما تقول تلق كذا أي : هيئ نفسك لقدوم فلان . يعني : طهر نفسك بآداب القرآن كما قال صلّى اللّه عليه وسلم : « القرآن مأدبة اللّه تعالى فتطعّموا من مأدبته » وكان عيسى ابن مريم يعمر ، يقرأ صاد بالنصب ، وكذلك يقرأ قاف ، ونون بالنصب . ومعناه : اقرأ صاد ، وقراءة العامة بسكون الدال ، لأنها حروف هجاء ، فلا يدخلها الإعراب ، وتقديرها الوقف عليها . وقيل : في تفسير قول اللّه تعالى :
ص
يعني : اللّه هو الصادق . ويقال : هو قسم .
وَالْقُرْآنِ
عطف عليه قسم بعد قسم . ومعناه أقسمت بصاد ، وبالقرآن . وقال علي بن أبي طالب : الصاد اسم بحر في السماء . وقال ابن مسعود في قوله :
ص وَالْقُرْآنِ
يعني : صادقوا القرآن حتى تعرفوا الحق من الباطل . وقال الضحاك : معناه صدق اللّه .
ثم قال
وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
يعني : والقرآن ذي الشرف . ويقال : فيه ذكر من كان قبله ، وجواب القسم عند قوله :
إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ
[ ص : 64 ] والجواب قد يكون مؤخرا عن الكلام كما قال :
وَالْفَجْرِ ( 1 ) وَلَيالٍ عَشْرٍ
[ الفجر : 1 ، 2 ] وجوابه قوله :
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
[ الفجر : 14 ] وقوله :
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ
[ البروج : 1 ] وجوابه قوله :
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ
[ البروج : 12 ] وقال بعضهم : جواب القسم هاهنا
كَمْ أَهْلَكْنا
ومعناه : لكم أهلكنا ، فلما طال الكلام حذف اللام .
ثم قال :
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ
أي : في حمية . كقوله :
أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ
[ البقرة : 206 ]