ثم قال عز وجل :
فَكَذَّبُوهُ
يعني : كذبوا إلياس
فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ
يعني : هم وآلهتهم لمحضرون النار
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
فإنهم لا يحضرون النار
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ
يعني : الثناء الحسن
سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ
قرأ نافع ، وابن عامر ، سلام على آل ياسين وقرأ الباقون :
إِلْياسِينَ
. ومن قرأ آل ياسين يعني : محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ويقال : آل محمد . فياسين اسم والآل مضاف إليه ، وآل الرجل أتباعه . وقيل : أهله . ومن قرأ إلياسين ، فله طريقان أحدهما أنه جمع إلياس . ومعناه : الياس ، وأمته من المؤمنين . كما يقال : رأيت المهالبة . يعني : بني المهلب . والثاني أن يكون لقبان الياس والياسين مثل ميكال وميكائيل .
ثم قال :
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
وقد ذكرناه . قوله عز وجل :
وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
.
قوله :
إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ
إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ
ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ
وقد ذكرناه .
ثم قال عز وجل :
وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ
يعني : إنكم يا أهل مكة لتمرون على قرياتهم ، إذا سافرتم بالليل والنهار ، فذلك قوله :
وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
يعني : من جملة المرسلين
إِذْ أَبَقَ
يعني : إذ فرّ . ويقال : إذ هرب . ويقال :
خرج
إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
يعني : الموقد من الناس ، والدواب . ويقال : المجهز الذي قد فرغ من جهازه
فَساهَمَ
يعني : اقترعوا وقد ذكرت قصته في سورة الأنبياء
فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ
يعني : من المقروعين والمدحض في اللغة هو المغلوب في الحجة ، وأصله من دحض الرجل إذ ذلّ من مكانه .
قوله :
فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ
يعني : ابتلعه الحوت
وَهُوَ مُلِيمٌ
قال أهل اللغة : المليم الذي استوجب اللوم ، سواء لأمره ، أو لا . والملوم الذي يلام ، سواء استوجب اللوم أو لا .
ويقال : وهو ملوم يعني : يلوم نفسه
فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ
قال مقاتل والكلبي : لولا أنه كان من المصلين قبل ذلك . ويقال :
فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ
في بطن الحوت
لَلَبِثَ
أي : لمكث
فِي بَطْنِهِ
ولكان بطنه قبره
إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
يعني : إلى يوم القيامة .
قوله عز وجل :
فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ
يعني : نبذه الحوت على ساحل البحر . ويقال :
بالفضاء على ظاهر الأرض . وقال أهل اللغة : العراء هو المكان الخاليّ من البناء ، والشجر ، والنبات . فكأنه من عرى الشيء
وَهُوَ سَقِيمٌ
يعني : مريض . وذكر في الخبر أنه لم يبق له لحم ، ولا ظفر ، ولا شعر ، فألقاه على الأرض كهيئة الطفل لا قوة له ، وقد كان مكث في بطن الحوت أربعين يوما .
ثم قال :
وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ
قال مقاتل : يعني : من قرع . وهكذا قال