تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ثم قال عز وجل :
أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ
وذكر عن نافع أنه قرأ بإسقاط الألف في الوصل وهو قوله :
لَكاذِبُونَ أَصْطَفَى
وبكسرها في الابتداء . وجعلها ألف وصل ، ولم يجعلها ألف قطع ، ولا ألف استفهام . ومعناها : أن اللّه عز وجل حكى عن كفار قريش أنهم يزعمون أن الملائكة بنات اللّه ، وأنهم من إفكهم ليقولون : ولد اللّه ، وإنهم لكاذبون في قولهم : اصطفى البنات على البنين . وقرأ الباقون :
لَكاذِبُونَ أَصْطَفَى
بإثبات الألف على معنى الاستفهام . فلفظه لفظ الاستفهام ، والمراد به الزجر . ثم قال عز وجل :
ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
يعني : كيف تقضون بالحق
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
أنه لا يختار البنات على البنين
أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ
يعني : ألكم حجة . ويقال : ألكم عذر بيّن في كتاب اللّه ، أنزل اللّه إليكم بأن الملائكة بناته
فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ
يعني : أي بعذركم وحجتكم
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في مقالتكم .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 158 إلى 170 ]

وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 158 ) سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 159 ) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 160 ) فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ ( 161 ) ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ ( 162 ) إِلاَّ مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ ( 163 ) وَما مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ( 164 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ( 165 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ( 166 ) وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ ( 167 ) لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 168 ) لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 169 ) فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 170 ) ثم قال عز وجل :
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً
يعني : وصفوا بين الرب ، وبين الملائكة نسبا حين زعموا أنهم بناته . ويقال : جعلوا بينه وبين إبليس قرابة . وروى جبير عن الضحاك قال : قالت قريش : إن إبليس أخو الرحمن . وقال عكرمة :
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً
قالوا : الملائكة بنات اللّه ، وجعلوهم من الجن . وهكذا قال القتبي . ثم قال :
وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ
قال مقاتل والكلبي : يعني : علمت الملائكة الذين قالوا إنهم البنات
إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ
أن من قال : إنهم بناته لمحضرون في النار . ويقال : لو علمت الملائكة أنهم لو قالوا بذلك ، أدخلوا النار ثم قال عز وجل :
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
يعني : تنزيها للّه عما يصف الكفار . ثم استثنى على معنى التقديم والتأخير ، يعني : فقال إنهم لمحضرون
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
يعني : الموحدين . فإنهم لا يقولون ذلك .