تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
أن تجعل وجهي إلى الأرض لكيلا تنظر إلى وجهي فترحمني ، والثالث أن تذهب بقميصي إلى أمي ليكون القميص عندها تذكرة مني . فذلك قوله :
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى
قرأ حمزة والكسائي
ما ذا تَرى
بضم التاء . يعني : ماذا ترى من صبرك . ويقال : معناه ماذا تشير . وقرأ الباقون : بالنصب ، وهو من الرأي . يعني : ماذا ترى من صبرك . ويقال : معناه ماذا تشير فيما أمر اللّه به . ويقال : هو من المشورة والرأي قال أبو عبيد : بالنصب تقرأ لأن هذا في موضع المشورة والرأي ، والآخر يستعمل في رؤية العين
قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
على الذبح . قوله عز وجل :
فَلَمَّا أَسْلَما
يعني : اتفقا على أمر اللّه تعالى . قال قتادة : أسلم هذا نفسه للّه تعالى . وأسلم هذا ابنه للّه تعالى . وروي عن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - أنه قرأ : فلما سلما يعني : رضيا
وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ
يعني : صرعه على جبينه . أي : على وجهه . وقال القتبي
وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ
يعني : جعل إحدى جبينيه على الأرض ، وهما جبينان ، والجبهة بينهما
وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ
قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
وقال القتبي : الواو زيادة . ومعناه : فلما أسلما وتله للجبين ناديناه وهذا كما قال امرئ القيس :
فلمّا أجزنا ساحة الحيّ وانتحى * بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل
يعني : انتحى ، والواو زيادة . وقال بعضهم : في الآية مضمر . ومعناه
فَلَمَّا أَسْلَما
سلما
وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ
وذكر عن الخليل بن أحمد أنه سئل عن هذه الآية : فقال : ليس لنا في كتاب اللّه عز وجل متكلم . فقيل له : فما مثله في العربية . فقال : قول امرئ القيس : فلما أجزنا ، ساحة الحي أجزنا وانتحى بنا . كذلك قوله :
أَسْلَما
سلما
وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ
.
وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
يعني : أوفيت الوعد ، وائتمرت ما أمرت لقول اللّه تعالى :
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
كما فعلت يا إبراهيم . قوله :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ
يعني : الاختبار البيّن . ثم قال :
وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ
يعني : بكبش عظيم . والذبح بكسر الذال اسم لما يذبح ، وبالنصب مصدر . وروي عن ابن عباس أنه قال : حدثني من رأى قرني الكبش ، معلقين في الكعبة ، وهو الكبش الذي ذبحه إبراهيم عن إسماعيل - عليهما السلام - . ثم قال :
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ
قال : الثناء الحسن
سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ
يعني : سلام اللّه على إبراهيم . ويقال : هذا موصول بالأول . يعني :
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ
يعني : أثنينا عليه السلام في الآخرين . قوله :
كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
يعني : المصدقين ، المخلصين .