وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي
يعني : إني مهاجر إلى طاعة ربي . ويقال : من أرض ربي .
إلى أرض ربي . وقال مقاتل : يعني : من بابل إلى بيت المقدس . ويقال : من أرض حران إلى بيت المقدس ،
سَيَهْدِينِ
يعني : يحفظني ويقال : إني مهاجر إلى ربي يعني : مقبل إلى طاعة ربي
سَيَهْدِينِ
أي سيرشدني ربي . ويقال : سيعينني .
قوله عز وجل :
رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ
يعني : يا رب أعطني ولدا صالحا من المسلمين
فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ
يعني : حليم في صغره ، عليم في كبره .
قوله عز وجل :
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ
إلى الحج ، ويقال : إلى الجبل
قالَ
إبراهيم - عليه السلام - لابنه
يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ
قال مقاتل : هو إسحاق . وقال الكلبي : هو إسماعيل . وروى معمر عن الزهري قال في قوله :
فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ
قال ابن عباس : هو إسماعيل . وكان ذلك بمنى . وقال كعب : هو إسحاق . وكان ذلك ببيت المقدس . وقال مجاهد ، وابن عمر ، ومحمد بن كعب القرظي ؛ هو إسماعيل . وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال : هو إسحاق . وهكذا روي عن ابن عباس ، وهكذا قال وعكرمة ، وقتادة ، وأبو طالب أنه قال : هو إسحاق . وهكذا روي عن ابن عباس ، وهكذا قال وعكرمة ، وقتادة ، وأبو هريرة ، وعبد اللّه بن سلام - رضي اللّه عنهم - وهكذا قال أهل الكتابين كلهم ، والذي قال : هو إسماعيل احتج بالكتاب والخبر ، أما الكتاب فهو أنه لما ذكر قصة الذبح قال على أثر ذلك :
وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا
وأما الخبر فما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال « أنا ابن الذّبيحين » يعني : أباه عبد اللّه بن عبد المطلب ، وإسماعيل بن إبراهيم . وأما الذي يقول : هو إسحاق يحتج بما روي في الخبر ، أنه ذكر نسبة يوسف ، فقال : كان يوسف أشرف نسبا .
يوسف صديق اللّه بن يعقوب إسرائيل اللّه بن إسحاق ذبيح اللّه بن إبراهيم خليل اللّه قد اختلفوا فيه هذا الاختلاف ، واللّه أعلم بالصواب ، والظاهر عند العامة هو إسحاق . فذلك قوله :
يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ
فظاهر اللفظ أنه رأى في المنام أنه يذبحه ، ولكن معناه :
إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ
أني قد أمرت بذبحك بدليل ما قال في سياق الآية :
يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ
وروي في الخبر : « أنّه رأى في المنام أنّه قيل له : إنّ اللّه يأمرك أن تذبح ولدك فاستيقظ خائفا ، وقال : أعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم . ثمّ رأى في المنام في اللّيلة الثّانية والثّالثة مثل ذلك ، فاستيقظ وضمّ ابنه إلى نفسه ، وجعل يبكي حتّى أصبح ، فانقاد لأمر اللّه تعالى ، وقال لامرأته سارّة إنّي أريد أن أخرج إلى طاعة ربّي ، فابعثي ابني معي ، فجهّزته ، وبعثته معه » قال كعب الأحبار : قال الشيطان : إن لم أفتن هؤلاء عند هذه لم أفتنهم أبدا . فلما خرج إبراهيم بابنه ليذبحه ، فذهب الشيطان ، ودخل على سارة . فقال : أين ذهب إبراهيم بابنك ؟ فقالت : غدا به لبعض حاجته . قال : إنه لم يغد به لحاجته ، ولكنه إنما ذهب به ليذبحه ، فقالت : ولم يذبحه ؟ قال : يزعم أن ربه أمره بذلك . فقالت : قد أحسن أن يطيع ربه ، فخرج في أثرهما ، فقال للغلام : أين يذهب بك أبوك ؟ قال لبعض حاجته . قال : فإنه لا يذهب بك لحاجته ، ولكنه