والبقر ، والغنم ،
وَلَهُمْ فِيها
يعني : في الأنعام
مَنافِعُ
في الركوب ، والحمل ، والصوف ، والوبر ،
وَمَشارِبُ
يعني : ألبانها
أَ فَلا يَشْكُرُونَ
رب هذه النعمة ، فيوحدونه . يعني :
اشكروا ، ووحدوا ،
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً
يعني : تركوا عبادة رب هذه النعم ، وعبدوا الآلهة
لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ
يعني : لعل هذه الآلهة تمنعهم من العذاب في ظنهم .
يقول اللّه عز وجل :
لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ
يعني : منعهم من العذاب
وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ
يعني : الكفار للأصنام جند يتعصبون لها ، ويحضرونها في الدنيا للآلهة . ويقال :
وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ
يعني : لآلهتهم كالعبيد ، والخدم . قيام بين أيديهم . وقال الحسن :
وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ
في الدنيا
مُحْضَرُونَ
في النار .
ثم قال عز وجل :
فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ
يعني : لا يحزنك يا محمد تكذيبهم إياك
إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ
من التكذيب
وَما يُعْلِنُونَ
يعني : ما يظهرون لك من العداوة .
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 77 إلى 83 ]
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 77 ) وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 ) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( 79 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ( 80 ) أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ ( 81 )
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 82 ) فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 83 )
قوله عز وجل :
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ
روى سفيان ، عن الكلبي ، عن مجاهد قال : أتى أبيّ بن خلف الجمحي إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعظم بالي ، قد أتى عليه حين ، فقام ففته بيده ، ثم قال : يا محمد أتعدنا أنا إذا متنا وكنا مثل هذا بعثنا ؟ فأنزل اللّه تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ
الآية . وروي عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - أنه قال : لما ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم القرون الماضية أنهم يبعثوا بعد الموت ، وأنكم يا أهل مكة معهم ، فأخذ أبيّ بن خلف الجمحي عظما باليا ، فجعل يفته بيده ، ويذروه في الرياح ، ويقول : عجبا يا أهل مكة إن محمدا يزعم أنا إذا متنا ، وكنا عظاما بالية مثل هذا العظم ، وكنا ترابا ، أنا نعاد خلقا جديدا ، وفينا الروح ، وذلك ما لا يكون أبدا ، فنزل
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ
يعني : أولم يعلم هذا الكافر أنا خلقناه أول مرة من نطفة
فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ
جدل بالباطل . ويقال
خَصِيمٌ
بيّن