تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
هكذا يا رسول اللّه . فقال : « لست بشاعر ولا ينبغي لي أن أتكلّم بالشّعر » . فإن قيل : روي عنه أنه كان يتكلم بالشعر لأنه ذكر أنه قال :
أنا النّبيّ لا كذب * أنا ابن عبد المطّلب
وذكر أنه عثر يوما فدميت إصبعه فقال :
هل أنت إلّا إصبع دميت * وفي كتاب اللّه ما لقيت
وذكر أنه قال يوم الخندق :
بسم الإله وبه هدينا * ولو عبدنا غيره شقينا
قيل له : هذه كلمات تكلم بها فصارت موافقة للشعر ، وليست بشعر . ثم قال عز وجل :
لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا
يعني : من كان مؤمنا ، لأن المؤمن هو الذي يقبل الإنذار . ويقال :
مَنْ كانَ حَيًّا
يعني : عاقلا راغبا في الطاعة . قرأ نافع وابن عامر : لتنذر بالتاء على معنى المخاطبة . يقول : لتنذر يا محمد . وقرأ الباقون : بالياء على معنى الخبر عنه . يعني : لتنذر يا محمد . ويقال : يعني : لتنذر بالقرآن من كان مهتديا في علم اللّه تعالى الأزلي
وَيَحِقَّ الْقَوْلُ
يعني : وجب العذاب
عَلَى الْكافِرِينَ
يعني : قوله :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ *
[ الأعراف : 18 ] ثم وعظهم ليعتبروا :

[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 71 إلى 76 ]

أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ ( 71 ) وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ ( 72 ) وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَ فَلا يَشْكُرُونَ ( 73 ) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ ( 74 ) لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ ( 75 ) فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ( 76 ) فقال عز وجل :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ
يعني : أولم ينظروا فيعتبروا فيما أنعم اللّه عز وجل عليهم . قوله :
مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً
يعني : أنا خلقنا لهم بقوتنا ، وبقدرتنا ، وبأمرنا ،
أَنْعاماً
يعني : الإبل ، والبقر ، والغنم ،
فَهُمْ لَها مالِكُونَ
يعني : الأنعام . وقال قتادة : يعني : ما في بطونها
وَذَلَّلْناها لَهُمْ
يعني : سخرناها لهم ، فيحملون عليها ، ويسوقونها حيث شاؤوا ، فلا تمتنع منهم
فَمِنْها رَكُوبُهُمْ
في انتفاعهم وحوائجهم
وَمِنْها يَأْكُلُونَ
من الإبل ،