أَيْدِيكُمْ
من أمر الآخرة فاعملوا لها
وَما خَلْفَكُمْ
من أمر الدنيا فلا تغتروا بها . وقال مقاتل :
اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ
لكيلا يصيبكم مثل عذاب الأمم الخالية
وَما خَلْفَكُمْ
يعني : واتقوا ما بين أيديكم أي : من عذاب الآخرة . والأول قول الكلبي .
ثم قال :
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
يعني : لكي ترحموا فلا تعذبوا
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ
مثل انشقاق القمر
إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
يعني : مكذبين . وهذا جواب لقوله عز وجل :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ
الآية .
ثم أخبر عن حال زنادقة الكفار فقال عز وجل :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
يعني : تصدقوا من المال الذي أعطاكم اللّه عز وجل :
قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ
على وجه الاستهزاء منهم
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
يعني : في خطأ بيّن . قال بعضهم : هذا قول الكفار الذين أمرهم بالنفقة . وقال بعضهم : هذا قول اللّه تعالى .
يعني : قل لهم يا محمد :
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
وروي عن ابن عباس مثل هذا . ثم قال عز وجل :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
يعني : متى هذا الوعد الذي تعدونا به يوم القيامة
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
بأنا نبعث بعد الموت ، فيقول اللّه تعالى :
ما يَنْظُرُونَ
بالعذاب
إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
يعني : لا حظر لإهلاكهم ، فليس إلا صيحة واحدة
تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ
قرأ عاصم في رواية أبي بكر
يَخِصِّمُونَ
بكسر الياء والخاء . وقرأ نافع يخصمون بنصب الياء ، وسكون الخاء . وقرأ الكسائي وعاصم في رواية حفص وابن عامر في إحدى الروايتين : بنصب الياء ، وكسر الخاء . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو بنصب الياء والخاء . وقراءة حمزة
يَخِصِّمُونَ
بنصب الياء ، وجزم الخاء بغير تشديد . ومعناه : تأخذهم وبعضهم يخصم بعضا . ومن قرأ بالتشديد . فالأصل فيه يختصمون فأدغمت التاء في الصاد ، وشددت . ومن قرأ : بنصب الخاء طرح فتحة التاء على الخاء . ومن قرأ بكسر الخاء ، فلسكونها ، وسكون الصاد . وروي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص : لينفخن في الصور ، والناس في طرقهم ، وأسواقهم ، حتى أن الثوب ليكون بين الرجلين يتساومان ، فما يرسله واحد منهما ، حتى ينفخ في الصور ، فيصعق به ، وهي التي قال اللّه تعالى :
ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ
قال الفقيه أبو الليث رحمه اللّه : وأخبرني الثقة بإسناده عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « تقوم السّاعة والرّجلان يتبايعان الثّوب ، فلا يطويانه ، ولا يتبايعانه . وتقوم السّاعة ، والرّجل يحلب النّاقة ، فلا يصل الإناء إلى فيه . وتقوم السّاعة وهو يلوط الحوض ، فلا يسقي فيه » .
ثم قال تعالى :
فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً
يعني : يموتون من ساعتهم بغير وصية ، فلا يستطيعون أن يوصوا إلى أهلهم بشيء
وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ
يعني : ولا إلى منازلهم