وقال قوم هو من ( الإله ) ، وهو الاعتماد ، يقال : ألهت إلى فلان ، آله إلها ، أي فزعت إليه واعتمدت عليه ، قال الشاعر :
ألهت إليها والركائب وقّف « 1 »
ومعناه : أن الخلق يفزعون ويتضرعون إليه في الحوادث والحوائج ، فهو يألههم ، أي يجيرهم ، فسمي إلها ، كما يقال : إمام للذي يؤتم به ، ولحاف ورداء وإزار وكساء للثوب الذي يلتحف به ، ويرتدى به « 2 » ، وهذا معنى قول ابن عباس والضحّاك .
وقال أبو عمرو بن العلاء : هو من ( ألهت في الشيء ) « 3 » إذا تحيّرت فيه فلم تهتد إليه ، قال زهير :
. . . « 4 » . . يأله العين وسطها
مخفّفة وقال الأخطل :
ونحن قسمنا الأرض نصفين نصفها * لنا ونرامي أن تكون لنا معا
بتسعين ألفا تأله العين وسطها * متى ترها عين الطرامة تدمعا « 5 »
ومعناه : أن العقول تتحيّر في كنه صفته وعظمته والإحاطة بكيفيته ، فهو إله كما قيل للمكتوب : كتاب ، وللمحسوب : حساب « 6 » .
وقال المبرّد : هو من قول العرب : ( ألهت إلى فلان ) أي سكنت إليه ، قال الشاعر :
ألهت إليها والحوادث جمّة
فكأن الخلق يسكنون إليه ويطمئنون بذكره ، قال اللّه تعالى :
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
« 7 » .
وسمعت أبا القاسم الحسن : سمعت أبا الحسن علي بن عبد الرحيم القناد يقول : أصله من ( الوله ) ، وهو ذهاب العقل لفقدان من يعزّ عليك . وأصله ( أله ) - بالهمزة - فأبدل من الألف واو فقيل الوله ، مثل ( إشاح ، ووشاح ) و ( وكاف ، وإكاف ) و ( أرّخت الكتاب ، وورّخته ) و ( ووقّتت ، وأقّتت ) . قال الكميت :
هامش
( 1 ) لسان العرب : 13 / 469 .
( 2 ) كذا في المخطوط .
( 3 ) يكون مشتق من : الوله ، وهو التحيّر .
( 4 ) بياض في المخطوط .
( 5 ) غريب الحديث : 2 / 347 .
( 6 ) لسان العرب : 13 / 469 .
( 7 ) سورة الرعد : 28 .