بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ
أن تعبدوا العجل من دون الله [ فالله لا يأمر بعبادة العجل ] « 1 » .
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
بزعمكم وذلك إنّهم قالوا :
نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا
، فكذبهم الله تعالى .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 94 إلى 99 ]
قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 94 ) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 95 ) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 96 ) قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 97 ) مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ( 98 )
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلاَّ الْفاسِقُونَ ( 99 )
قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ
الآية قال المفسّرون : سبب نزول هذه الآية : إنّ اليهود ادعوا دعاوى باطلة ، حكاها الله تعالى عنهم في كتابه كقوله تعالى
وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً
« 2 » .
وقوله :
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
« 3 » .
وقوله :
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
« 4 » فكذبهم الله تعالى ، وألزمهم الحجة . فقال :
قُلْ
يا محمّد
إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ
خاصّة ؛ لقوله تعالى
خالِصَةٌ لِذُكُورِنا
« 5 » ، قوله
خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 6 » ، قوله
خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
« 7 » أي خاصّة من دون النّاس .
فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ
أي فأريدوا وحلّوه لأنّ من علم أنّ الجنّة مآبه حنّ إليها ولا سبيل إلى دخولها إلّا بعد الموت فاستعجلوه بالتمني .
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في قولكم محقين في دعواكم ، وقيل في قوله تعالى
فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ
أيّ ادعوا بالموت على الفرقة الكاذبة .
روى ابن عبّاس عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لو تمنّوا الموت لغصّ كل إنسان منهم بريقه ، وما بقي
هامش
( 1 ) عن هامش المخطوط .
( 2 ) سورة البقرة : 80 .
( 3 ) سورة البقرة : 111 .
( 4 ) سورة المائدة : 18 .
( 5 ) سورة الأنعام : 139 .
( 6 ) سورة الأعراف : 32 .
( 7 ) سورة الأحزاب : 50 .