قتادة وعطاء : يعنون أربعين يوما التي عبد آباؤهم فيها العجل وهي مدّة غيبة موسى عليه السّلام عنهم .
الحسن وأبو العالية : قالت اليهود : إنّ ربّنا عتب علينا في أمرنا أقسم ليعذّبنا أربعين ليلة ثمّ يدخلنا الجنّة فلن تمسّنا النار إلّا أربعين يوما تحلّة القسم فقال الله تعالى تكذيبا لهم : قل يا محمّد
قُلْ أَتَّخَذْتُمْ
ألف الاستفهام دخلت على ألف الوصل .
عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً
موثقا ألّا يعذّبكم إلّا هذه المدّة .
فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ
وعده ، وقال ابن مسعود : بالتوعّد يدلّ عليه قوله تعالى
إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
« 1 » يعني قال : لا إله إلّا الله مخلصا
أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
قال
بَلى
« بل وبلى » حرفا استدراك ولهما معنيان لنفي الخبر الماضي واثبات الخبر المستقبل ، قال الكسائي : الفرق بين ( بلى ونعم ) ، إنّ بلى : إقرار بعد جحود ، ونعم : جواب استفهام بغير جحد ، فإذا قال : ألست فعلت كذا ، فيقول : بلى ، وإذا قال : ألم تفعل كذا ؟
فيقول : بلى ، وإذا قال : أفعلت كذا ؟ فيقول : نعم .
قال الله تعالى
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى
« 2 » وقال
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
« 3 » وقال في غير الجحود
فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ
« 4 » وقالوا
أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ
« 5 » قل نعم وإنّما قال هاهنا بلى للجحود الّذي قبله وهو قوله
لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً
مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً
يعني الشرك .
وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ
قرأ أهل المدينة خطيّاته بالجمع ، وقرأ الباقون
خَطِيئَتُهُ
على الواحدة ، وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم والإحاطة الاحفاف بالشيء من جميع نواحيه واختلفوا في معناها هاهنا .
وقال ابن عبّاس والضحاك وعطاء وأبو العالية والربيع وابن زيد : هي الشرك يموت الرجل عليه فجعلوا الخطيئة الشّرك .
قال بعضهم : هي الذّنوب الكثيرة الموجبة لأهلها النّار .
هامش
( 1 ) سورة مريم : 87 .
( 2 ) سورة الملك : 8 .
( 3 ) سورة الأعراف : 172 .
( 4 ) سورة الأعراف : 44 .
( 5 ) سورة الصافات : 17 .