فقال لهم رؤسائهم :
أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
أي أنزل من العذاب ليعيروكم به ويقولوا :
نحن أكرم على الله منكم .
[ ابن جرير عن ] القاسم بن أبي برة : هذا قول يهود قريظة بعضهم لبعض حين سبّهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : فقال : يا إخوان القردة والخنازير وعبدة الطّاغوت ، فقالوا : من أخبر محمّدا بهذا ؟ ما خرج هذا إلّا منكم .
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
أفليس لكم ذهن الإنسانيّة .
قال الله
أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
ما يخفون وما يبدون يعني اليهود ، وقرأ ابن محيصن « ما » ! على الخطاب
وَمِنْهُمْ
من اليهود .
أُمِّيُّونَ
قال ابن عبّاس وقتادة : يعني غير عارفين معاني الكتاب . يعلمونه حفظا وقراءة بلا فهم ولا يدرون ما فيه .
وقال الكلبي : لا يحسنون قراءة الكتاب ولا كتابته ودليل هذا التأويل
قول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّا أمّة أمّيّة لا نكتب ولا نحاسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا »
[ 91 ] .
وقال أهل المعاني : الأمّي منسوب إلى الأمة وما عليه العامة معنى الأمي : العامي الذي لا تمييز له ، أو هو جمع أمي منسوب إلى الأم كأنّه باق على [ الحقيقة ] حذفت منه هاء التأنيث لأنّها زائدة وياء النسبة زائدة ، ونقلت فرقا بينها وبين ياء الإضافة .
لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ
قرأ العامّة بتشديد الياء .
وقرأ الحسن وأبو جعفر وشيبة والأعرج أَمانِيَ بتخفيف الياء في كلّ القرآن حذفوا إحدى الياءين استحفافا وهي ياء الجمع مثل مفاتح ومفاتيح .
وقال أبو حاتم : كل جمع من هذا الجنس واحد مشدّد فلك فيه التّضعيف والتشديد مثل فخاتي وأماني وأغاني وغيرها واختلفوا في معنى الأمانيّ ، وقال الكلبي بمعنى لا يعلمون إلّا ما تحدّثهم بهم علماؤهم .
أبو روق وأبو عبيدة : تلاوة وقراءة على ظهر القلب ولا يقرءونها في الكتب ، يدلّ عليه قوله تعالى :
إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ
« 1 » وقرآنه .
قال الشاعر :
تمنّى كتاب الله أوّل ليلة * وآخرها لاقى حمام المقادر
هامش
( 1 ) سورة الحجّ : 52 .