وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ
من المأكول ولفظة الأيدي للتأكيد كقولهم مشيت برجلي ورأيت بعيني . قال الله تعالى :
وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
« 1 » .
قال الشّاعر :
نظرت فلم تنظر بعينك منظرا
وقال أبو مالك : نزلت هذه الآية في الكاتب الّذي يكتب لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وقد كان قرأ البقرة وآل عمران ، وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يملي :
غَفُوراً رَحِيماً *
، فيكتب : عليما حكيما ، فيقول له النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « اكتب كيف شئت » ويملي عليه :
عَلِيماً حَكِيماً *
، فيكتب : سميعا بصيرا ، فيقول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « اكتب كيف شئت » قال : فارتدّ ذلك الرّجل عن الإسلام ولحق بالمشركين .
قال : أما يعلمكم محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم أن كنت لأكتب ما شئت أنا ، فمات ذلك الرّجل فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ الأرض لا تقبله » [ 93 ] .
قال : فأخبرني أبو طلحة : إنّه أتى الأرض الّتي بات فيها فوجده منبوذا ، فقال أبو طلحة :
ما شأن هذا ؟ قالوا : دفنّاه مرارا فلم تقبله الأرض .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 80 إلى 84 ]
وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 80 ) بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 81 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 82 ) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ( 83 ) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 84 )
وَقالُوا
يعني اليهود .
لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً
قدرا مقدّرا ثمّ يزول عنّا العذاب وينقطع ، واختلفوا في هذه الأيّام ما هي .
وقال ابن عبّاس ومجاهد : قدم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة واليهود يقولون : مدّة الدّنيا سبعة آلاف سنة وإنّما نعذّب بكل ألف سنة يوما واحدا ثمّ ينقطع العذاب بعد سبعة أيّام ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 38 .