تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ
قال الكلبي : قالوا بعد ذلك لم نقتله ، وأمكروا فلم يكونوا قط أعمى قلبا ولا أشد تكذيبا لنبيّهم منهم عند ذلك قال الله :
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ
الكلبي وأبو روق : يبست واشتدت وقال سائق البربري :
ولا أرى أثرا للذكر في جسدي * والحبل في الجبل القاسي له أثر
أبو عبيدة : جفّت . الواقدي : جفّت من الشّدة فلم تلن . المؤرّخ : غلظت ، وقيل : اسودّت . قال الزجاج : تأويل القسوة ذهاب اللّين ، [ وقال سيبويه ] والخشوع والخضوع .
ذلِكَ
أي بعد ظهور الدلالات .
فَهِيَ
غلظها وشدتها .
كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً
أي بل أشد قسوة كقول الشاعر :
[ بدت ] مثل قرن الشمس في رونق الضحى * وصورتها أو أنت في العين أملح « 1 »
أي بل ، وقيل : هو بمعنى الواو والألف صلة أي وأشد قسوة . كقوله تعالى
آثِماً أَوْ كَفُوراً
« 2 » أيّ وكفورا . وقرأ أبو حياة : أو أشد قساوة ، وقال الكسائي : القسوة والقساوة واحد كالشقوة والشّقاوة ثمّ عذر الحجارة وفضلها على القلب القاسي فقال
وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ
وقرأ مالك بن دينار ينفجر بالنون كقوله
فَانْفَجَرَتْ
« 3 » ، وفي مصحف أبي : منها الأنهار - ردّ الكناية إلى الحجارة - .
وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ
أي يتشقق هكذا قرأها الأعمش .
فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ
ينزل من أعلى الجبل إلى أسفله .
مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
عزّ وجلّ وقلوبكم يا معاشر اليهود لا تلين ولا تخشع ولا تأتي بخير .
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
وعيد وتهديد أي بتارك عقوبة ما تعملون بل يجازيكم به .
أَ فَتَطْمَعُونَ
أي فترجون يعني محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 1 / 281 . ( 2 ) سورة الإنسان : 24 . ( 3 ) سورة البقرة : 60 .