قال أبو روق : يعني خرسا لا يتكلّمون ، دليله قوله عزّ وجلّ
قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
« 1 » .
وقيل : مبعدون من كلّ خير .
فَجَعَلْناها
أي القردة ، وقيل : القرية ، وقيل : العقوبة .
نَكالًا
عقوبة وعبرة وفضيحة شاهرة ، وأصله من النكل وهو القيد ، وجمعه أنكال ، ويقال للّجام نكل .
لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها
قال أبو العالية والرّبيع : معناه عقوبة لما مضى من ذنوبهم وعبرة لما بعدهم .
قتادة : جعلنا تلك العقوبة جزاء لما تقدّم من ذنوبهم قبل نهيهم عن الصّيد
وَما خَلْفَها
من العصيان بأخذ الحيتان بعد النّهي .
وقيل :
لِما بَيْنَ يَدَيْها
من عقوبة الآخرة
وَما خَلْفَها
من نصيحتهم في دنياهم فيذكّرون بها إلى يوم قيام السّاعة .
وقيل : في الآية تقديم وتأخير ؛ وتقديرها : فجعلناها وما خلفها ممّا أعدّ لهم من العذاب في الآخرة نكالا وجزاء لما بين يديها : أي لما تقدّم من ذنوبهم في اعتدائهم يوم السّبت .
وَمَوْعِظَةً
عظة وعبرة .
لِلْمُتَّقِينَ
للمؤمنين من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فلا يفعلون مثل فعلهم .
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً
الآية : وذلك إنّه وجد قتيل في بني إسرائيل اسمه عاميل ولم يدروا قاتله واختلفوا في قاتله والسبب في قتله فقال عطاء والسّدي :
كان في بني إسرائيل رجل كثير المال وله ابن عم مسكين لا وارث له غيره فلمّا طال عليه موته قتله ليرثه .
وقال بعضهم : وكان تحت عاميل بنت عم له لم يكن لها مثلا في بني إسرائيل بالحسن والجمال فقتله ابن عمّه لينكحها .
وقال ابن الكلبي : قتله ابن أخيه لينكح ابنته فلمّا قتله حمله من قريته إلى قرية أخرى وألقاه هناك .
وقيل : ألقاه بين قريتين .
عكرمة : كان لبني إسرائيل مسجد له إثنا عشر بابا لكلّ سبط منهم باب فوجد قتيل على باب سبط .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : 108 .