[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 63 إلى 73 ]
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 63 ) ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 64 ) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 65 ) فَجَعَلْناها نَكالاً لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 66 ) وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 67 )
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ ( 68 ) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ( 69 ) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ( 70 ) قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ ( 71 ) وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 72 )
فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 73 )
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ
يا معشر اليهود .
وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ
وهو الجبل بالسريانية في قول بعضهم . وقالوا : ليس من لغة في الدنيا إلّا وهي في القرآن .
وقال أبو عبيدة والحذّاق من العلماء : لا يجوز أن تكون في القرآن لغة غير لغة العرب ؛ لأن الله تعالى قال :
قُرْآناً عَرَبِيًّا *
« 1 » وقال :
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
« 2 » وإنّما هذا وأشباهه وفاق بين اللّغتين .
وقد وجدنا الطّور في كلام العرب ، وقال جرير :
فإن ير سليمان الجنّ يستأنسوا بها * وإن ير سليمان أحب الطّور ينزل
وقال المفسّرون : وذلك أنّ الله تعالى أنزل التوراة على موسى وأمر قومه بالعمل بأحكامه فأبوا أن يقبلوها ويعملوا بما فيها للأضرار والأثقال الّتي فيها ، وكانت شريعته ثقيلة فأمر الله تعالى جبرئيل عليه السّلام يضع جبلا على قدر عسكره وكان فرسخا في فرسخ ورفعه فوق رؤوسهم مقدار قامة الرّجل .
أبو صالح عن ابن عبّاس : أمر الله تعالى جبلا من جبال فلسطين فانقلع من أصله حتّى قام على رؤوسهم مثل الظلّة .
عطاء عن ابن عبّاس : رفع الله فوق رؤوسهم الطّور وبعث نارا من قبل وجوههم وأتاهم
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 2 ، سورة طه : 113 ، سورة الزمر : 28 ، سورة فصّلت : 3 ، سورة الشورى : 7 ، سورة الزخرف : 3 .
( 2 ) سورة الشعراء : 195 .