فبقي الاسم عليهم كما بقي الإسلام على أمّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والصابئين زمن استقامتهم من آمن منهم أي مات منهم وهو مؤمن ؛ لأنّ حقيقة الإيمان المؤاخاة .
قال : ويجوز أن تكون الواو فيه مضمرا : أي ومن آمن بعدك يا محمد إلى يوم القيامة .
والطريق الآخر : إنّ المذكورين في أول الآية بالإيمان إنّما هو على طريق المجاز والتسمية دون الحكم والحقيقة ، ثمّ اختلفوا فيه :
فقال بعضهم : إنّ الذين آمنوا بالأنبياء الماضين والكتب المتقدمة ولم يؤمنوا بك ولا بكتابك .
وقال آخرون : يعني به المنافقين أراد :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
بألسنتهم ولم يؤمنوا بقلوبهم ، ونظير هذه الآية قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
،
وَالَّذِينَ هادُوا
: أي اعتقدوا اليهودية وهي الدين المبدّل بعد موسى عليه السّلام ،
وَالنَّصارى
: هم الذين اعتقدوا النصرانية والدّين المبدّل بعد عيسى ،
وَالصَّابِئِينَ
: يعني أصناف الكفّار
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
من جملة الأصناف المذكورين في الآية .
وفيه اختصار وإضمار تقديره : من آمن منهم بالله واليوم الآخر ؛ لأنّ لفظ ( من ) يصلح للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث .
قال الله تعالى :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ *
« 1 »
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ
« 2 »
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ
« 3 » . قال
وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
« 4 » ، وقال الفرزدق في التشبيه :
تعال فإن عاهدتني لا تخونني * تكن مثل من ناديت يصطحبان « 5 »
وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
فيما قدّموا .
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
على ما خلّفوا ، وقيل :
لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
بالخلود في النار ، ولا يحزنون بقطيعه الملك الجبّار ، و
لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
من الكبائر وإنّي أغفرها ،
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
على الصغائر فإنّي أكفّرها .
وقيل :
لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
فيما تعاطوا من الإجرام ،
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
على ما اقترفوا من الآثام لما سبق لهم من الإسلام الآثام .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 25 .
( 2 ) سورة يونس : 43 .
( 3 ) سورة يونس : 42 .
( 4 ) سورة الأحزاب : 31 .
( 5 ) لسان العرب : 13 / 419 .