فقال الفتى : لو أعطيتني وزنها ذهبا لم آخذه إلّا برضا أمّي فردّها إلى امّه وأخبرها بالثّمن فقالت :
ارجع فبعها ستّة على رضاي فانطلق الفتى بالبقرة إلى السوق وأتى الملك وقال : استأمرت والدتك ؟
فقال الفتى : انّها أمرتني أن لا أنقصها من ستة على أن أستأمرها . قال الملك : فإنني أعطيك اثني عشر على أن لا تستأمرها .
فأتى الفتى ورجع إلى أمّه وأخبرها بذلك قالت : إنّ ذلك الرجل الّذي يأتيك ويعطيك هو ملك من الملائكة يأتيك في صورة آدمي ليجرّبك فإذا أتاك فقل له أتأمرنا أن نبيع هذه البقرة أم لا ؟
ففعل ذلك فقال له الملك : اذهب إلى أمّك وقل لها بكم هذه البقرة ؟ فإنّ موسى بن عمران يشتريها منكم لقتيل يقتل من بني إسرائيل فلا تبيعوها إلّا بملء مسكها دنانير فأمسكوا البقرة ، وقدر الله على بني إسرائيل ذبح تلك البقرة بعينها وأمرهم بها فقالوا يستوصفون ويصف لهم حتّى وصف تلك البقرة بعينها موافاة له على برّه بوالدته فضلا منه .
فضلا منه ورحمة وذلك قوله عزّ وجلّ
ادْعُ لَنا رَبَّكَ
أيّ سل وهكذا هو في مصحف عبد الله ، سلّ لنّا ربّك يبين لنا ما هي ؟ وما سنّها ؟
قالَ
موسى :
إِنَّهُ
يعني إن الله
يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ
لا كبيرة ولا صغيرة وارتفع البكر والفارض بإضمار هي إذ لا هي فارض ولا هي بكر .
مجاهد وأبو عبيدة والأخفش : الفارض الكبيرة المسنّة التي لا تلد يقال له : فرضت - تفرض - فروضا .
قال الشاعر :
كميت بهيم اللون ليس بفارض * ولا بعوان ذات لون مخصف « 1 »
وقال الرّاجز :
يا ربّ ذي ضغن عليّ فارض * له قروء كقروء الحائض « 2 »
أيّ حقد قديم ، والبكر : الفتية الصغيرة التي لم تلد قط .
وقال السّدي : البكر : التي لم تلد إلّا ولدا واحدا وحذف الحاء منها للاختصاص .
عَوانٌ
نصف بين سنّين ، وقال الأخفش : العوان التي نتجت مرارا وجمعه عون ، ويقال منه : عونت تعوينا .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 1 / 449 ، . لسان العرب : 7 / 204 .
( 2 ) أحكام القرآن للجصاص : 1 / 441 .