وأنشد أبو عبيدة :
إنّي امرؤ من مدحه هائد « 1 »
أي تائب .
وقال بعضهم : لأنّهم هادوا أي مالوا عن الإسلام وعن دين موسى . يقال : هاد يهود هودا : إذا مال . قال امرؤ القيس :
قد علمت سلمى وجاراتها « 2 » * أنّي من الناس لها هائد
أي إليها مائل .
وقال أبو عمرو بن العلاء : لأنّهم يتهوّدون أي يتحرّكون عند قراءة التوراة ، ويقولون : إنّ السماوات والأرض تحرّكت حين أتى الله موسى التوراة .
وقرأ أبو السمّاك العدوي واسمه قعنب : هادَوا بفتح الدال من المهاداة ، أي مال بعضهم إلى بعض في دينهم .
وَالنَّصارى
واختلفوا في سبب تسميتهم بهذا الاسم ، فقال الزهري : سمّوا نصارى لأنّ الحواريّين قالوا :
نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ *
.
مقاتل : لأنّهم تولوا قرية يقال لها : ناصرة ، فنسبوا إليها .
وقال الخليل بن أحمد : النصارى : جمع نصران ، كقولهم : ندمان وندامى .
وأنشد :
تراه إذا دار العشيّ محنّفا * ويضحى لربّه وهو نصران شامس « 3 »
فنسبت فيه ياء النسبة كقولهم لذي اللحية : لحياني ، ورقابي لذي الرقبة .
فقال الزجاج : يجوز أن يكون جمع نصري كما يقال : بعير حبري ، وإبل حبارى ، وإنما سمّوا نصارى لاعتزائهم إلى نصرة وهي قرية كان ينزلها عيسى وأمّه .
وَالصَّابِئِينَ
قرأ أهل المدينة بترك الهمزة من
الصَّابِئِينَ
و
الصَّابِئُونَ
الصّابين والصّابون في جميع القرآن ، وقرأ الباقون بالهمزة وهو الأصل ، يقال : صبا يصبوا صبوءا ، إذا مال وخرج من دين إلى دين .
هامش
( 1 ) لسان العرب : 3 / 439 .
( 2 ) كتاب العين : 5 / 96 : والعبارة كالتالي :قد علمت سلمى وجاراتها * ما قطر الفارس إلّا أنا( 3 ) جامع البيان للطبري : 1 / 454 .