تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ
، يعني : ما حولكم وبقربكم من عدوكم ، وهم بنو قريظة والنضير وفدك وخيبر ، فأمر اللّه تعالى كل قوم بأن يقاتلوا الذين يلونهم من الكفار . قال أبو جعفر الطحاوي : منع اللّه تعالى نبيه عن قتال الكفار بقوله :
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
ثم أباح قتال من يليه بقوله :
قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ
، ثم أباح قتال جميع الكفار بقوله :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
[ التوبة : 5 ] . ثمّ قال :
وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً
يعني : شدّة عليهم
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
، ينصرهم على عدوهم . قوله تعالى :
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ
يعني : القرآن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ،
فَمِنْهُمْ
؛ يعني : من المنافقين
مَنْ يَقُولُ
بعضهم لبعض :
أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ
السورة
إِيماناً
، يعني : تصديقا استهزاء بها . قال اللّه تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا
يعني : أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ،
فَزادَتْهُمْ إِيماناً
: يعني : تصديقا بهذه السورة مع تصديقهم باللّه تعالى وثباتا على الإيمان .
وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
، يقول : يفرحون بما أنزل اللّه من القرآن . قال الفقيه : حدثنا محمد بن الفضل ، وأبو القاسم الشنابازي قالا : حدثنا فارس بن مردويه قال : حدثنا محمد بن الفضل العابد قال : حدثنا يحيى بن عيسى قال : حدثنا أبو مطيع ، عن حماد بن سلمة ، عن أبي المهزّم ، عن أبي هريرة أنه قال : جاء وفد ثقيف إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الإيمان يزيد وينقص ؟ قال : « لا ، الإيمان مكمّل في القلب . زيادته ونقصانه كفر » . قال الفقيه : حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المستلم قال : حدثنا أبو عمران المؤدب الدستجردي قال : حدثنا صخر بن نوح قال : حدثنا مسلم بن سالم ، عن أبي الحويرث ، عن عون بن عبد اللّه قال : سمعت عمر بن عبد العزيز يقول في خطبته : « لو كان الأمر على ما يقول الشكاك الضلال ، أن الذنوب تنقص الإيمان ، لأمسى أحدنا حين ينقلب إلى أهله وهو لا يدري ما ذهب من إيمانه أكثر أو ما بقي » . قوله تعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
، يعني : شكا ونفاقا ،
فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ
، قال الكلبي : أي شكا إلى شكهم ، وقال مقاتل : إثما على إثمهم ، وقال القتبي : أصل الرجس النتن ، ثم قال : الكفر والنفاق رجس لأنهما نتنان .
وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ
، يعني : ماتوا على الكفر ، لأنهم كانوا كفارا في السر ، ولم يكونوا مؤمنين في الحقيقة .