تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الناس
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
يعني : آدميا مثلكم . قرأ بعضهم
مِنْ أَنْفُسِكُمْ
بنصب الفاء يعني : من أشرفكم وأعزكم ، وهي قراءة شاذة . ثم قال تعالى :
عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ
، يعني : شديد عليه ما أثمتم وعصيتم
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ
، قال الكلبي : يعني : على إيمانكم ؛ وقال مقاتل :
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ
بالرشد والهدى . وقال قتادة :
حَرِيصٌ
على من لم يسلم أن يسلم . ثم قال :
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
، أي رفيق بجميع المؤمنين ، رحيم بهم . ثم قال اللّه تعالى لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم :
فَإِنْ تَوَلَّوْا
، يعني : إن أعرضوا عنك ولم يؤمنوا بك ،
فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ
يعني قل : كفاني اللّه وفوضت أمري إلى اللّه ووثقت به .
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
، يعني : لا ناصر ولا رازق ولا معين إلّا هو .
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
، يعني : به أثق
وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
، يعني : خالق السرير العظيم ، الذي هو أعظم من السماوات والأرض . وقرأ بعضهم
الْعَظِيمِ
بالرفع فجعل العظيم من نعت اللّه تعالى ، وقراءة العامة
الْعَظِيمِ
بالخفض ويكون العظيم نعتا للعرش . وذكر عن عثمان بن عفان أنه لما جمع القرآن في المصحف ، كان لا يثبت آية في المصحف حتى يشهد بها رجلان ، فجاء خزيمة بن ثابت بهاتين الآيتين
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
إلى آخر السورة ، فلم يطلب منه البينة وأثبتها في المصحف . وروي عن حذيفة أنه قال : يسمون سورة براءة سورة التوبة ، وهي سورة العذاب . عن ابن عباس أنه قال : كنا نسميها الفاضحة ، فما زالت تنزل في المنافقين فيهم ومنهم ، حتى أشفق كل واحد على نفسه . واللّه أعلم بالصواب .