تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
واستقامت قلوبهم وأعمالهم ، وخرجوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الغزو بإخلاص نية ، ويقال : هذا الخطاب للمنافقين الذين كانوا يعتذرون بالكذب ، ومعناه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
في العلانية
اتَّقُوا اللَّهَ
،
وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
أي مع الذين صدقوا . وروي عن كعب بن مالك أنه قال : فينا نزلت :
وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
وقال الكلبي :
وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
يعني : المهاجرين والأنصار الذين صلوا إلى القبلتين ، وقال مقاتل : هم الذين وصفهم اللّه تعالى في آية أخرى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ *
[ النور : 62 ] الآية ويقال :
مَعَ الصَّادِقِينَ
في إيمانهم ، يعني : أبا بكر وعمر وعثمان وعليّا رضوان اللّه عليهم أجمعين حدثنا الفقيه أبو جعفر قال : حدثنا أبو بكر القاضي قال : حدثنا أحمد بن جرير قال : حدثنا قتيبة قال : حدثنا عبد الرحمن المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك في قوله :
وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
قال : أمروا أن يكونوا مع أبي بكر وعمر وأصحابهما . قوله تعالى :
ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ
، يعني : المنافقين الذين بالمدينة وحوالي المدينة .
أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
في الغزو
وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ
، يعني : لا ينبغي أن يكونوا بأنفسهم أبرّ وأشفق من نفس محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وأن يتركوا محبته ، ويقال :
وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ
، يعني : لا يركنوا بإبقاء أنفسهم على إبقاء نفسه ، يعني : ينبغي لهم أن يتبعوه حيث ما يريد .
ذلِكَ
، يعني : النهي عن التخلف ، ويقال : ذلك التحضيض الذي حضّهم عليه .
بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ
في غزوهم
ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ
، يعني : ولا تعب ولا مشقة في أجسادهم . ثم قال :
وَلا مَخْمَصَةٌ
، يعني : مجاعة .
فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً
، يعني : لا يطئون أرضا وموضعا من سهل أو جبل .
يَغِيظُ الْكُفَّارَ
، يعني : يحزن الكفار بهم ،
وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا
، يعني : لا يصيبون من عدو قتلا أو غارة أو هزيمة ،
إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ
، يعني : يضاعف حسناتهم على حسنات القاعدين
إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
، يقول : لا يبطل ثواب المجاهدين . وفي هذه الآية دليل أن ما أصاب الإنسان من الشدة يكتب له بذلك ثواب . قال بعضهم : لا يكتب له بالشدة ثواب ، ولكن يحط عنه الخطيئة ، وقال بعضهم : لا يكون بالمشقة أجر ، ولكن بالصبر على ذلك . ثم قال تعالى :
وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً
يعني : في الجهاد
صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً
، يعني : قليلا ولا كثيرا .
وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً
من الأودية مقبلين إلى العدو أو مدبرين
إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ
يعني كتب لهم ثواب
لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
يقول : ليجزيهم بأعمالهم ، ويقال يجزيهم أحسن من أعمالهم ، لأنه يعطي بحسنة واحدة عشرة ، إلى سبعمائة ، إلى ما لا يدرك حسابه ، ويقال : ليجزيهم بأحسن أعمالهم وتصير سائر أعمالهم فضلا .