تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

سورة يونس

مكية ، وهي مائة وتسع آيات

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 1 إلى 2 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 1 ) أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ ( 2 ) قال اللّه عز وجل :
الر
؛ قال ابن عباس : « معناه : أنا اللّه أرى » « 1 » وهكذا عن الضحاك « 2 » . وقد ذكرنا تفسير الحروف في أول سورة البقرة . قرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وعاصم في رواية أبي بكر
الر
بإمالة الراء وقرأ ابن كثير وحفص بنصب الراء ، وقرأ نافع بين ذلك .
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ
: يعني : هذه آيات الكتاب الذي أنزل عليك يا محمد ، ويقال : تلك الآيات التي وعدتك يوم الميثاق أن أوحينا إليك الكتاب .
الْحَكِيمِ
؛ قال مقاتل : يعني : المحكم من الباطل ، لا كذب فيه ولا اختلاف . وقال الكلبي : يعني : أحكم بحلاله وحرامه ويقال :
الْكِتابِ الْحَكِيمِ
يعني : الحاكم على الكتب كلها ، ويقال :
تِلْكَ آياتُ
يعني : حجج وبراهين ، وهي التي احتج بها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على دعواه . ثم قال تعالى :
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً
، لأن أهل مكة كانوا يتعجبون ويقولون
أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا
فنزل :
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ
يقول : أعجب أهل مكة أن أختار عبدا من عبيّدي وأرسله إلى عبادي من جنسهم وحسبهم ، حتى يقدروا أن ينظروا إليه فيعرفونه ولا ينكرونه . ثم بيّن ما أوحى اللّه تعالى إليه فقال :
أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ
، يعني : خوّف أهل مكة بما في القرآن من الوعيد . ويقال : في الآية تقديم ، ومعناه : تلك آيات الكتاب الحكيم للناس ، أكان عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس ؟ وقال عامة المفسرين على ظاهر التنزيل . ثم قال :
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا
، أي بما في القرآن من الثواب في الجنة .
أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ
، قال مقاتل : يعني : بأن أعمالهم التي قدموها بين أيديهم ستكون خيرا عند
هامش
( 1 ) عزاه السيوطي 4 / 339 إلى ابن مردويه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ ، والبيهقي في الأسماء والصفات وابن النجار . ( 2 ) عزاه السيوطي : 4 / 340 إلى ابن أبي حاتم .