تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
قيل له وقال القتبي :
قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ
، يعني : إن كان الأمر كما يذكرون فهو خير لكم ، ولكنه
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
، يعني : يصدق اللّه ويصدق المؤمنين لا أنتم . والباء واللام زائدتان ، يعني : يصدق اللّه ويصدق محمد المؤمنين ، فذلك قوله تعالى :
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ
يعني : من المنافقين من يؤذي النبي
وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ
؛ يعني : سامع لمن حدثه .
قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ
. قراءة العامة
قُلْ أُذُنُ
بغير تنوين
خَيْرٍ لَكُمْ
بكسر الراء ؛ وقرأ بعضهم :
أُذُنٌ
بالتنوين
خَيْرٍ
بالتنوين والضم . فمن قرأ أذن بالتنوين ، فمعناه إن كان محمد كما قلتم أذن فهو خير لكم أي : صلاح لكم . ومن قرأ بالكسر فهو على الإضافة ، أي أذن خير لكم وأذن رحمة - وقرأ نافع
أُذُنٌ
بجزم الذال والباقون بالضم ، وهما لغتان « 1 » - .
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
، يعني : يصدق باللّه تعالى في مقالته ،
وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
؛ يعني : يصدق قول المؤمنين ،
وَرَحْمَةٌ
؛ يعني : نعمة
لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ
، في السر والعلانية وقرأ حمزة
وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ
على معنى الإضافة ، يعني : أذن رحمة ، وقرأ الباقون
وَرَحْمَةٌ
بالضم على معنى الاستئناف . وقرأ نافع
أُذُنٌ
بجزم الذال بضمة واحدة وقرأ الباقون بضمتين . ثم قال :
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
، يعني وجيع . ثم جاءوا إلى الرسول وحلفوا ، فأخبر اللّه تعالى أنهم كاذبون في حلفهم ،
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
. قال الزجاج : لم يقل أحق أن يرضوهما ، لأن في الكلام ما يدلّ عليه ، لأن في رضى اللّه تعالى رضى الرسول فحذف تخفيفا ، ومعناه : واللّه أحق أن يرضوه ، ورسوله أحق أن يرضوه ، كما قال الشاعر :
نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرّأي مختلف
أي : نحن بما عندنا راضون ، وأنت بما عندك راض . ويقال : يكره أن يجمع بين ذكر اللّه تعالى وذكر رسوله في كتابة واحدة ، ويستحب أن يكون ذكر اللّه تعالى مقدما ثم ذكر النبي عليه السلام مؤخرا . وذكر في بعض الأخبار : أن خطيبا قام عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال في خطبته : « من يطع اللّه ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فقد غوى فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « بئس الخطيب أنت » « 2 » ، لأنه كان يجب أن يقول : ومن يعص اللّه ورسوله فقد غوى . ثم قال :
إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ
، يعني : مصدقين بقلوبهم في السر .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 63 إلى 66 ]

أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ ( 63 ) يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ ( 64 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ( 65 ) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 66 )
هامش
( 1 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة « أ » . ( 2 ) حديث عدي بن حاتم : أخرجه مسلم ( 870 ) وأبو داود ( 1099 ) و ( 498 ) وأحمد 4 / 379 والنسائي : 6 / 90 .