تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
قوله تعالى :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
، يعني : يخالف اللّه ورسوله ؛ ويقال : يخاف أمر اللّه وأمر رسوله ، يعني : أمر اللّه تعالى في الفرائض ، وأمر رسوله في السنن وفيما بيّن . وقال الأخفش :
يُحادِدِ اللَّهَ
يعني : يعادي اللّه ورسوله ،
فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ
. قرأ بعضهم
فَأَنَّ لَهُ
بالكسر على معنى الاستئناف ، وقرأ العامة بالنصب على معنى البناء .
خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ
، يعني : العذاب الشديد . قوله تعالى :
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ
؛ قال الزجاج ، قوله :
يَحْذَرُ
لفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر ، أي : ليحذر المنافقون ، ويقال : على وجه الخبر يحذر يعني : يخشى المنافقون . وذلك أن بعضهم قال : لو أني جلدت مائة جلدة ، أحب إليّ من أن ينزل فينا شيء يفضحنا ، فنزل :
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ
يعني : سورة براءة تنبئهم
بِما فِي قُلُوبِهِمْ
من النفاق . وكانت سورة البراءة : تسمى الفاضحة .
قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ
، يعني : مظهر
ما تَحْذَرُونَ
يعني : تخافون من إظهار النفاق . ثم قال عز وجل :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ
وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين رجع من تبوك ، وبين يديه هؤلاء الأربعة يسيرون ويقولون : إن محمدا يقول إنّه نزل في إخواننا الذين تخلفوا بالمدينة كذا وكذا ، وهم يضحكون ويستهزئون ، فأتاه جبريل فأخبره بذلك ، فبعث إليهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عمار بن ياسر فقال له : « اذهب إلى أولئك واسألهم عمّا يتحدّثون ويضحكون » ؟ وأخبره أنهم يستهزئون بالقرآن ، وأنه إذا أتاهم وسألهم يقولون : إنّما كنا نخوض ونلعب . فلما جاء إليهم عمار بن ياسر قال لهم : ما تقولون ؟ قالوا : إنّا كنا نخوض ونلعب فيما يخوض فيه الركب إذا ساروا ونضحك بيننا . فقال عمار : صدق اللّه ، وبلّغ رسوله هكذا أخبرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنكم تقولون ذلك ، غضب اللّه عليكم هلكتم هلكتم ، فجاؤوا واعتذروا . فنزل :
قُلْ أَ بِاللَّهِ
، يعني : قل لهم يا محمد :
أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ
. وقال قتادة : إذا رأيا العبد ، يقول اللّه انظروا إلى عبدي يستهزئ
قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ
فجاؤوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم واعتذروا ، فنزل قوله تعالى :
لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ
، يعني : كفرتم في السر بعد إيمانكم في العلانية . ويقال : قد أقمتم على كفركم الأول في السر بعد إيمانكم مع إقراركم بالعلانية بالإيمان .
إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ
، وكان فيهم مخلص واحد ، ولم يقل معهم شيئا ، ولكن ضحك معهم فقال :
إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ
وكان فيهم واحد مخلص ولم يقل معهم بشيء ، ولكن ضحك معهم وقال :
إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ