بشيء سوى شكرك الذي أنعمت عليّ .
وَعَلى والِدَيَّ
يعني : النبوة والملك .
وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ
يعني : تقبله مني . وذكر أنه مر بزارع ، فقال الزارع : إنه ما أعطي مثل هذا الملك لأحد ؟ فقال له سليمان : ألا أنبئك بما هو أفضل من هذا ؟ القصد في الغنى والفقر ، وتقوى اللّه تعالى في السر والعلانية ، والقضاء بالعدل في الرضا والغضب .
ثم قال تعالى :
وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ
يعني : في جنتك
فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ
يعني : مع عبادك الصالحين ، يعني : المرسلين . فوقف سليمان عليه السلام بموضعه ليدخل النمل مساكنهم ، ثم مضى .
قرأ يعقوب الحضرمي وأبو عمرو في إحدى الروايتين
لا يَحْطِمَنَّكُمْ
بسكون النون ، وقراءة العامة بنصب النون والتشديد ، وهذه النون تدخل للتأكيد فيجوز التخفيف والتثقيل ، ولفظه لفظ النهي ، ومعناه جواب الأمر ، يعني : إن لم تدخلوا مساكنكم حطمكم .
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 20 إلى 21 ]
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ( 20 ) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 21 )
ثم قال عز وجل :
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ
يعني : طلب الطير ، وذلك أنه أراد أن ينزل منزلا ، فطلب الهدهد
فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ
وكان رئيس الهداهد ، وكان سليمان قد جعل على كل صنف منهم رئيسا ، ثم جعل الكركي رئيسا على جميع الطيور . قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحمزة
ما لِيَ
بسكون الياء . وقرأ الباقون بنصب الياء ، وهما لغتان يجوز كلاهما .
ثم قال :
أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ
يعني : أم كان غائبا لم يحضر بعد . ويقال : الميم للصلة ، ومعناه أكان من الغائبين يعني : أصار من الغائبين . وذكر أن الهدهد كان مهتديا يعرف المسافة التي بينهم وبين الماء . ويقال : كان يعرف الماء من تحت الأرض ، ويراه كما يرى من القارورة .
وروى عكرمة أنه قال : قلت لابن عباس : كيف يرى الماء من تحت الأرض ، وأن صبياننا يأخذونه بالفخ فلا يرى الخيط والشبكة ؟ فقال ابن عباس : « ما ألقى هذه الكلمة على لسانك إلا الشيطان ، أما علمت أنه إذا نزل القضاء ذهب البصر ؟ » . فدعا سليمان أمير الطير ، فسأله عن الهدهد ، فقال : أصلح اللّه الملك ما أدري أين هو ؟ وما أرسلته مكانا ، فغضب سليمان عند ذلك وقال :
لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً
يعني : لأنتفن ريشه فلا يطير مع الطيور حولا ، ولأشمسنه في الحر حتى يأكله الذر
أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ
يعني : لأقتلنه حتى لا يكون له نسل
أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
يعني : بحجة بينة واضحة أعذره بها ، فإن قيل : كيف يجوز أن يعاقب من لا يجري عليه القلم ؟ قيل له : تجوز العقوبة على وجه التأديب إذا كان منه ذنب ، كما يجوز للأب أن يؤدب ولده الصغير ، وأما الذبح فيجوز ، وإن لم يكن منه الذنب .
قرأ ابن كثير ليأتينني بنونين . وقرأ الباقون بنون واحدة . فمن قرأ بنونين فهو للتأكيد ،