تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
أتدرون ما ذا يقول ؟ قالوا : لا . قال : إنه يقول : ليت الخلق لم يخلقوا ، فإذا خلقوا علموا لما ذا خلقوا قال : وصاح عنده ديك فقال : هل تدرون ما ذا يقول ؟ قالوا : لا . قال : إنه يقول اذكروا اللّه يا غافلون . ثم قال :
وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
يعني : أعطينا علم كل شيء . ويقال : النبوة والملك وتسخير الجن والشياطين والرياح .
إِنَّ هذا
الذي أعطينا
لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ
يعني : البيّن ويقال : المبين ، يبين للناس فضلهم . ثم قال عز وجل :
وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ
يعني : جموعه ، والحشر : هو أن يجمع ليساق ، ثم قال :
مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
يعني : يساقون . ويقال :
يُوزَعُونَ
يعني : يكفون ويحبس أوّلهم على آخرهم ، وأصل الوزع : الكفّ ، يقال : وزعت الرجل إذا كففته . وعن الحسن أنه قال : لا بد للناس من وزعة ، أي : من سلطان يكفهم . وقال مقاتل : إنه استعمل جنيا عليهم ، يرد أولهم على آخرهم . ويقال : هكذا عادة القوافل والعساكر . - ويقال :
وَحُشِرَ
، أي : جمع لسليمان جنوده في مسيرة له من الجن والإنس والطير
فَهُمْ يُوزَعُونَ
يجلس أولهم على آخرهم ، حتى يجتمعوا « 1 » - . قوله عز وجل :
حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ
وذلك أن سليمان كان له بساط فرسخ في فرسخ ، ويقال : أربع فراسخ في أربع فراسخ ، وكان يضع عليه كرسيه وجميع عساكره عليه ، ثم يأمر الريح فترفعه ، وتذهب به مسيرة شهر في ساعة واحدة . فركب ذات يوم في جموعه ، فمر بواد النمل في أرض الشام .
قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ
يعني : في بيوتكم ، ويقال : حجركم
لا يَحْطِمَنَّكُمْ
أي لا يهلكنّكم ، ويقال : لا يكسرنكم
سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ
بأن يظلموكم . وإنما خاطبهم بقوله
ادْخُلُوا
بخطاب العقلاء ، لأنه حكى عنهم ما يحكى عن العقلاء ، ثم قال :
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
يعني : قوم سليمان لا يشعرون بكم ولو كانوا يشعرون بكم ، لا يحطمونكم لأنهم علموا أن سليمان ملك عادل لا بغي فيه ولا جور فيه ، ولئن علم بها لم توطأ ويقال :
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
يعني : جنوده خاصة ، لأنه علم أن سليمان يعلم بمكانه ويتعاهده . ويقال :
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
يعني : النمل لا يشعرون بجنود سليمان حتى أخبرتهم النملة المنذرة ، فرفع الريح صوتها إلى سليمان .
فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها
كما يكون ضحك الأنبياء عليهم السلام ، وإنما ضحك من ثنائها على سليمان بعدله في ملكه ، يعني : أنه لو شعر بكم لم يحطمنّكم . ويقال :
فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً
أي متعجبا . ويقال : فرحا بما أنعم اللّه تعالى عليه .
ضاحِكاً
صار نصبا على الحال . و
وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ
يعني : ألهمني ، ويقال : أوزعني من الكف أيضا ، كأنه قال : احفظ جوارحي لكيلا تشتغل
هامش
( 1 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة : « ب » .