تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 13 إلى 14 ]

فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 13 ) وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 14 ) قوله :
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا
يعني : جاءهم موسى بآياتنا التسع
مُبْصِرَةً
يعني : معاينة . ويقال : مبينة ، يعني : علامة لنبوته ، ويقال :
مُبْصِرَةً
يعني : مضيئة واضحة
قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ
أي بيّن
وَجَحَدُوا بِها
يعني : بالآيات بعد المعرفة
وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ
أنها من اللّه تعالى ، وإنما استيقنتها قلوبهم ، لأن كل آية رأوها استغاثوا بموسى ، وسألوا بأن يكشف عنهم ، فكشفنا عنهم ، فظهر لهم بذلك أنه من اللّه تعالى . وفي الآية تقديم ومعناه : وجحدوا بها
ظُلْماً
يعني : شركا
وَعُلُوًّا
يعني : تكبرا وترفعا عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى
وَاسْتَيْقَنَتْها
أنفسهم يعني : وهم يعلمون أنها من اللّه تعالى . ثم قال :
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
يعني : الذين يفسدون في الأرض بالمعاصي ، فكانت عاقبتهم الغرق .

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 15 إلى 19 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ( 15 ) وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ( 16 ) وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 17 ) حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 18 ) فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ ( 19 ) قوله عز وجل :
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً
يعني : علم القضاء ، والعلم بكلام الطير والدوابّ
وَقالا
يعني : داود وسليمان
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ
بالكتاب والنبوة وكلام الطير والبهائم والملك ، ويقال : فضلنا على كثير من الأنبياء ، حيث لم يعط أحدا من الأنبياء عليهم السلام ما أعطانا . وقال مقاتل : كان سليمان أعظم ملكا ، وأقضى من داود ، وكان داود أشدّ تعبدا من سليمان عليهما السلام . ثم قال عز وجل :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
يعني : ورث ملكه . وقال الحسن : ورث المال والملك لا النبوة والعلم ، لأن النبوة والعلم فضل اللّه تعالى ، ولا يكون بالميراث ويقال : ورث العلم والحكم لأن الأنبياء عليهم السلام لا يورثون دراهم ولا دنانير .
وَقالَ
سليمان لبني إسرائيل :
يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ
يعني : أفهمنا وألهمنا منطق الطير ، وذلك أن سليمان كان جالسا في أصحابه إذ مرّ بهم طير يصوت ، فقال لجلسائه :