تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
يعني : بالقرآن ، فهذا منة من اللّه تعالى ، حيث خاطبهم بلغتهم ليفهموه . وقال القتبي : في قوله
عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ
يقال : رجل أعجمي إذا كان في لسانه عجمة ، وإن كان من العرب ، ورجل عجمي بغير ألف إذا كان من العجم وإن كان فصيح اللسان .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 200 إلى 207 ]

كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 200 ) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 201 ) فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 202 ) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ ( 203 ) أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ( 204 ) أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ( 205 ) ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ( 206 ) ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ ( 207 ) ثم قال عز وجل :
كَذلِكَ سَلَكْناهُ
يعني : جعلنا التكذيب بالقرآن
فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ
يعني : المشركين مجازاة لهم ، أي طبع على قلوبهم ، وسلك فيها التكذيب . ويقال : جعل حلاوة الكفر في قلوبهم
لا يُؤْمِنُونَ
يعني : بالقرآن ويقال : بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم
حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
في الدنيا والآخرة
فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً
يعني : يأتيهم العذاب فجأة
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
به فيتمنون الرجعة والنظرة
فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ
فلما وعدهم العذاب قالوا : فأين العذاب ؟ تكذيبا به . يقول اللّه تعالى :
أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ
يعني : أبمثل عذابنا يستهزئون ثم قال
أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ
يعني : سنين الدنيا كلها . ويقال : سنين كثيرة
ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ
من العذاب . قال عز وجل :
ما أَغْنى عَنْهُمْ
يعني : ما ينفعهم
ما كانُوا يُمَتَّعُونَ
في الدنيا .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 208 إلى 213 ]

وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ لَها مُنْذِرُونَ ( 208 ) ذِكْرى وَما كُنَّا ظالِمِينَ ( 209 ) وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ ( 210 ) وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ ( 211 ) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ( 212 ) فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ( 213 ) ثم خوفهم فقال :
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ
يعني : من أهل قرية فيما خلا
إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ
يعني : رسلا ينذرونهم
ذِكْرى
يعني : العذاب تذكرة وتفكرا ، قال بعضهم : إن
ذِكْرى
في موضع النصب . وقال بعضهم : في موضع رفع . أما من قال : في موضع النصب ، فيقول : لها منذرون يذكرونهم ذكرى ، يعني : يعظونهم عظة . ومن قال : إنه في موضع رفع فيقول : لها منذرون هم ذكرى
وَما كُنَّا ظالِمِينَ
يعني : بإهلاكنا إياهم . ثم قال عز وجل :
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ
. روي عن الحسن أنه قرأ وما تنزلت به الشياطون شبهه بقوله : كافرون ومسلمون . قال أبو عبيدة : وهذا وهم ، لأن واحدها شيطان ، والنون فيه أصلية ، أما مسلمون وكافرون فالنون فيهما زائدة في الجمع ، لأن وأحدهما مسلم وكافر . وقال بعضهم : هذا غلط على الحسن ، لأنه كان فصيحا لا يخفى عليه ، وإنما الغلط من الراوي ، ومعنى الآية : أن المشركين كانوا يقولون : إن الشيطان هو الذي يقرأ عليه . قال اللّه