قوله عز وجل :
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ
يعني : لوطا وغيره
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
وقد ذكرناه .
أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ
يعني : أتجامعون الرجال من بين العالمين
وَتَذَرُونَ
يعني : وتتركون
ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ
يعني : من نسائكم
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ
يعني : معتدين من الحلال إلى الحرام
قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ
من مقالتك
لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ
من قريتنا
قالَ
لوط
إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ
يعني : من المبغضين ويقال :
قليت الرجل إذا بغضته ، ومنه قوله :
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
[ الضحى : 3 ] .
قوله عز وجل :
رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ
من الفواحش
فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ
يعني : الباقين في العذاب . يعني : وامرأته . ويقال : إن هذا من أسماء الأضداد . يقال : غبر الشيء إذا مضى ، وغبر الشيء إذا بقي : وقال بعض أهل اللغة : القالي التارك للشيء الكاره له غاية الكراهة
ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ
يعني : أهلكنا الباقين
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً
يعني : الحجارة
فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ
يعني : بئس مطر من أنذر ، فلم يؤمن
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً
يعني : لعبرة لمن عمل الفواحش ، أي وارتكب الحرام
وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ
بالنعمة لمن ارتكب الفواحش ، وعمل الحرام
الرَّحِيمُ
لمن تاب .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 176 إلى 180 ]
كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ ( 176 ) إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 177 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 178 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 179 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 180 )
قوله عز وجل :
كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ
قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي
الْأَيْكَةِ
بكسر الهاء وبالألف ، وقرأ الباقون ليكة بغير ألف ونصب الهاء ، لأن ليكة اسم بلد ولا تنصرف .
من قرأ الأيكة فلأنها عرفت بالألف واللام ، فيصير خفضا بالإضافة وقرئ في الشاذ : ليكة بكسر الهاء بغير ألف ، لأن الأصحاب مضاف إلى ليكة ، فصار اسما واحدا . ويقال :
الْأَيْكَةِ
هي الشجرة الملتفة يقال : أيك وأيكة ، مثل أجم وأجمة ، ويقال : شجرة الدوم ، وهو شجر المقل
كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ
.
ثم قال عز وجل :
إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ
ولم يقل أخوهم ، قال بعضهم : كان شعيب بعث إلى قومين أحدهما : مدين ، وكان شعيب منهم ، فسماه أخاهم حيث قال :
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً *
[ هود : 84 ] ، والآخر : أصحاب الأيكة ، ولم يكن شعيب عليه السلام منهم ، فلم يقل