تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
السلام : « يا بني عبد المطّلب ، يا بني هاشم ، أرأيتم لو أخبرتكم أنّ خيلا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم أصدّقتموني ؟ » قالوا : نعم . قال : « فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد » . فقال أبو لهب : تبا لك سائر اليوم وما دعوتنا إلا لهذا ! فنزل
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
[ المسد : 1 ] « 1 » . ثم قال عز وجل :
وَاخْفِضْ جَناحَكَ
يعني : ليّن جانبك
لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
يعني : من المصدقين بك
فَإِنْ عَصَوْكَ
قال مقاتل : فيها تقديم يعني : الأقربين فإن خالفوك
فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ
من الشرك . ثم قال :
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
قرأ نافع وابن عامر فتوكل بالفاء ، لأنه متصل بالكلام الأول ، ودخلت الفاء للجزاء . وقرأ الباقون :
وَتَوَكَّلْ
بالواو على وجه العطف ،
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
يعني : ثق باللّه ، وفوض جميع أمورك إلى العزيز الرحيم
الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ
في الصلاة وحدك
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
يعني : وحين تصلي في الجماعة . وقال عكرمة :
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
قال : في حال القيام والركوع والسجود يعني : يرى قيامك وركوعك وسجودك ، ويراك مع المصلين ، ويقال : الذي يراك حين تقوم من منامك للصلاة بالليل ، ويقال : حين تقوم وتدعو الناس إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه ، ويقال :
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
يعني : تقلبك في أصلاب الآباء وأرحام الأمهات من آدم إلى نوح ، وإلى إبراهيم ، وإلى من بعده صلوات اللّه عليهم . قوله عز وجل :
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
يعني : بآبائهم وبأعمالهم .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 221 إلى 227 ]

هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ ( 221 ) تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 222 ) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ ( 223 ) وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ( 224 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ( 225 ) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ( 226 ) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ( 227 ) قوله عز وجل :
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ
يعني : هل أخبركم
عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ
هذا موصول بقوله :
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ
تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
يعني : كذاب صاحب الإثم ، فاجر القلب . الأفاك : الكذّاب ، والأثيم : الفاجر ، يعني به : كهنة الكفار
يُلْقُونَ السَّمْعَ
يعني : يلقون بآذانهم إلى السمع من السماء لكلام الملائكة عليهم السلام
وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ
يعني : حين يخبرون الكهنة . وروى معمر عن الزهري عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : « الشياطين تسترق السمع ، فتجيء بكلمة حق ، فتقذفها في أذن وليها ، فيزيد فيها أكثر من مائة كذبة » . وهذا كان قبل أن يحجبوا من السماء .
هامش
( 1 ) حديث ابن عباس أخرجه البخاري ( 4971 ) ومسلم ( 208 ) وأحمد 1 / 281 و 307 والترمذي ( 3363 )