قوله عز وجل :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً
يعني : سكنا لتسكنوا فيه . ويقال :
لِباساً
يعني : سترا يستر جميع الأشياء
وَالنَّوْمَ سُباتاً
يعني : راحة للخلق ليستريحوا فيه بالنوم
وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً
أي : للنشور ينتشرون فيه لابتغاء الرزق .
ثم قال عز وجل :
وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً
يعني : تنشر السحاب ، والاختلاف في القراءات كما ذكرنا في سورة الأعراف
بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
يعني : قدام المطر
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
يعني : مطهّرا يطهّر به الأشياء ، ولا يطهر بشيء
لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً
يعني :
أرضا لا نبات فيها ، فينبت بالمطر
وَنُسْقِيَهُ
يعني : نسقي بالمطر
مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً
وهو جماعة الإنس يعني : نسقي به الناس والدواب ، لفظ البلدة مؤنث ، إلا أن معنى البلدة والبلد واحد ، فانصرف إلى المعنى ، ولو قال : ميتة ، لجاز إلا أنه لم يقرأ .
ثم قال عز وجل :
وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ
يعني : قسمناه بين الخلق . ويقال : نصرفه من بلد إلى بلد ، مرة بهذا البلد ، ومرة ببلد آخر . كما روي عن ابن مسعود أنه قال : « ما من عام بأمطر من عام ، ولكن اللّه تعالى يصرفه حيث يشاء » ، فذلك قوله
وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ
- وكما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ما من سنة بأمطر من الأخرى ولكن إذا عمل قوم بالمعاصي ، حوّل اللّه ذلك إلى غيرهم ، فإذا عصوا جميعا ، صرف اللّه ذلك إلى الفيافي والبحار » وقال ابن عباس رضي اللّه عنه : « ما من عام ، بأكثر من عام ولكن يصرفه حيث يشاء » فذلك قوله : ولكن يصرفه حيث يشاء « 1 » - .
لِيَذَّكَّرُوا
يعني : ليتعظوا في صنعه ، فيعتبروا في توحيد اللّه تعالى ، فيوحدوه . وقرأ حمزة والكسائي ليذكروا بالتخفيف ، وضم الكاف . وقرأ الباقون بالتشديد والنصب .
ثم قال :
فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً
يعني : كفرانا في النعمة ، وهو قولهم : مطرنا بنوء كذا ، ويقال : إلا جحودا وثباتا على الكفر .
قوله عز وجل :
وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا
قال مقاتل : ولو شئنا لبعثنا في زمانك
فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً
يعني : رسولا ، ولكن بعثناك إلى القرى كلها رسولا اختصصناك بها
فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ
وذلك حين دعوه إلى ملة آبائهم
وَجاهِدْهُمْ بِهِ
أي بالقرآن
جِهاداً كَبِيراً
يعني : شديدا .
هامش
( 1 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة : « أ » .