تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
قوله عز وجل :
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
يعني : اتخذ هوى نفسه إلها ، يعني : يعمل بكل ما يدعوه إليه هواه . ويقال : إنهم كانوا يعبدون حجرا ، فإذا رأوا أحسن منه تركوا الأول ، وعبدوا الثاني
أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا
يعني : أتريد أن تكون بيدك المشيئة في الهدى والضلالة ، ويقال : معناه
أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا
يعني : أتريد أن تكون ربا لهم ، فتجزيهم بأعمالهم ، يعني : لست كذلك ، فأنذرهم ، فإنما أنت منذر . ثم قال عز وجل :
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ
يعني : أتظن أنهم يريدون الهدى
يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ
الهدى
إِنْ هُمْ
يعني : ما هم
إِلَّا كَالْأَنْعامِ
في الأكل والشرب ، ولا يتفكرون في أمر الآخرة ،
بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
يعني : أخطأ طريقا من البهائم ، لأن البهائم ليسوا بمأمورين ولا منهيين . وقال مقاتل : البهائم تعرف ربها وتذكره ، وكفار مكة لا يعرفون ربهم ، فيوحدونه . قوله عز وجل :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ
قال بعضهم : فيه تقديم ، ومعناه : ألم تر إلى الظل كيف مده ربك . وقال بعضهم : فيه مضمر ، ومعناه : ألم تر إلى صنع ربك كيف مد الظل ؟ يعني : بسط الظل بعد انفجار الصبح إلى طلوع الشمس
وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً
يعني : دائما كما هو لا شمس معه ، كما يكون في الجنة ظل ممدود ، ويقال : تلك الساعة تشبه ساعات الجنة إلا أن الجنة أنور
ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا
حيث ما تكون الشمس يظهر الظل . وقال القتبي : إنما يكون دليلا ، لأنه لو لم تكن الشمس لم يعرف الظل ، لأن الأشياء تعرف بأضدادها
ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً
أي : الظل بعد غروب الشمس ، وذلك أن الشمس إذا غابت عاد الظل ، وذلك وقت قبضه ، لأن ظل الشمس بعد غروب الشمس لا يذهب كله جملة ، وإنما يقبض اللّه ذلك الظلّ قبضا خفيا شيئا بعد شيء ، فدلّ اللّه تعالى بهذا الوصف على قدرته ، ولطفه في معاقبته بين الظل والشمس لمصالح عباده ، وبلاده . ويقال : ثم
قَبَضْناهُ
، أي : قبضناه سهلا . ويقال : يسيرا عند طلوع الشمس ، ويقال :
ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً
يعني : هينا سهلا . ويقال :
يَسِيراً
يعني : خفيا ، فلا يدري أحد أين يصير ، وكيف يصير ويقال :
ثُمَّ قَبَضْناهُ
يعني : رفعناه رفعا خفيفا . ويقال قوله :
ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا
أي : على الأوقات في النهار ليعرف زوال الشمس وأوقات الصلاة .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 47 إلى 52 ]

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً ( 47 ) وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ( 48 ) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً ( 49 ) وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً ( 50 ) وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً ( 51 ) فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً ( 52 )
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 540 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري