نبي إذا قال له قومه قولا ، كان هو الذي يرد عليهم ، وأما النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا قالوا له شيئا ، فاللّه تعالى هو الذي يرد عليهم .
ثم أخبرهم بمستقرهم في الآخرة فقال عز وجل :
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ
يعني :
يسبحون على وجوههم
إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً
يعني : منزلا في النار وضيقا في الدنيا
وَأَضَلُّ سَبِيلًا
يعني : أخطأ طريقا . وذلك أن كفار مكة قالوا : ما كان محمد وأصحابه أولى بهذا الأمر منا ، واللّه إنهم لشر خلق اللّه ، فأنزل اللّه عز وجل :
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ
.
وروي في الخبر : « أن الناس يحشرون يوم القيامة على ثلاثة أصناف : فصنف على النجائب ، وصنف على أرجلهم ، وصنف على وجوههم ، فقيل : يا رسول اللّه كيف يحشرون على وجوههم ؟ فقال : « إن الذي أمشاهم على أقدامهم ، فهو قادر على أن يمشيهم على وجوههم » فذلك قوله » :
أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً
.
[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 35 إلى 36 ]
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً ( 35 ) فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً ( 36 )
قوله عز وجل :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
يعني : أعطينا موسى التوراة
وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً
أي معينا
فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ
يعني : به موسى ، كقوله عز وجل في سورة طه :
اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ
[ طه : 42 ] خاطب موسى خاصة إلى القوم يعني : فرعون وقومه
الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
أي بتوحيدنا وديننا . وقال الكلبي : يعني كذبوا بآياتنا التسع . وقال بعضهم : هذا التفسير خطأ ، لأن الآيات التسع أعطاها اللّه تعالى موسى بعد ذهابه إليه ، وقد قيل : معناه اذهبا إلى القوم ، وهذا الخطاب لموسى عليه السلام . ثم قال اللّه تعالى للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
يعني : بالرسل ، وبكتب الأنبياء عليهم السلام الذين قبل موسى ، ثم قال :
فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً
يعني : كذبوهما فأهلكناهم إهلاكا . ويقال : في الآية تقديم قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
يعني : التوراة بعد ما هلك فرعون وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا ، يعني : في أوّل نبوته . ويقال :
الْكِتابَ
يعني : كتابا قبل التوراة .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 37 إلى 39 ]
وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 37 ) وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ( 38 ) وَكُلاًّ ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلاًّ تَبَّرْنا تَتْبِيراً ( 39 )
قوله عز وجل :
وَقَوْمَ نُوحٍ
يعني : واذكر قوم نوح عليه السلام
لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ
يعني : نوحا وحده كما قال :
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ
[ المؤمنون : 51 ] ولم يكن وقت هذا الخطاب إلا واحد ، فيجوز أن يذكر الجماعة ويراد به الواحد ، كما يذكر الواحد ويراد به الجماعة كقوله :