[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 36 إلى 37 ]
وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 36 ) لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ( 37 )
قوله عز وجل :
وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ
؛ قرأ بعضهم :
وَالْبُدْنَ
بضم الدال وقراءة العامة بسكون الدال والمعنى واحد .
مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
، يعني : جعلنا البدن من مناسك الحج .
لَكُمْ فِيها خَيْرٌ
، أي : في نحرها أجر في الآخرة ومنفعة في الدنيا .
فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ
، يعني : قائمة قد صفت قوائمها . والآية تدل على أن الإبل تنحر قائمة . وروي عن عبد اللّه بن عمر : « أنه أمر برجل قد أناخ بعيره لينحره ، فقال له : « انحره قائما ، فإنه سنّة أبي القاسم صلّى اللّه عليه وسلّم » ، وروي عن ابن مسعود ، وابن عباس أنهما كانا يقرآن فاذكروا اسم اللّه عليها صوافن ، والصوافن : التي تقوم على ثلاثة قوائم ، إذا أرادوا نحره ، تعقل إحدى يديه فهو الصافن ، وجماعته صوافن . وقال مجاهد : من قرأ صوافن ، قال : قائمة معقولة . من قرأها صواف ، قال يصفّ بين يديها . وروي عن زيد بن أسلم أنه قرأ صوافي بالياء منتصبة ، ويقال : خالصة من الشرك . وروي عن الحسن مثله وقال : خالصة للّه تعالى ، وهكذا روى عنهما أبو عبيدة ، وحكى القتبي عن الحسن أنه كان يقرأ
صَوافَّ
مثل قاض وغاز ، أي خالصة للّه تعالى ، يعني : لا يشرك به في حال التسمية على نحرها .
ثم قال :
فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها
، يعني : إذا ضربت بجنبها على الأرض بعد نحرها ، يقال : وجب الحائط إذا سقط ، ووجب القلب إذا تحرك من الفزع . ويقال : وجب البيع إذا تمّ .
فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ
، فالقانع : الراضي الذي يقنع بما أعطي ، وهو السائل .
وَالْمُعْتَرَّ
الذي يتعرض للمسألة ولا يتكلم ، ويقال :
الْقانِعَ
المتعفف الذي لا يسأل ويقنع بما أرسلت إليه
وَالْمُعْتَرَّ
: السائل الذي يعتريك للسؤال .
وقال الزهري : « السنة أن يأكل الرجل من لحم أضحيته قبل أن يتصدق » ، وروي عن عطاء ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ليأكل أحدكم من لحم أضحيته » . وروى منصور ، عن إبراهيم قال : كان المشركون لا يأكلون من ذبائحهم ، فرخص للمسلمين بقوله :
فَكُلُوا مِنْها
فمن شاء أكل ومن شاء لم يأكل .
قال الفقيه أبو الليث رحمه اللّه : والأفضل أن يتصدق بثلثه على المساكين ، ويعطي ثلثه للجيران والقرابة ، أغنياء كانوا أو فقراء ، ويمسك ثلثه لنفسه . وروي عن ابن مسعود نحو هذا .
وروي عن ابن عباس : « أن نافع بن الأزرق سأله عن
الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ
، فقال : القانع الذي يقنع بما أعطي ، والمعتر الذي يعتري بالأبواب وقال : أما سمعت قول زهير :
على مكثريهم حقّ من يعتريهم * وعند المقلّين السّماحة والبذل