تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
ظُلِمُوا
، يعني : أذن لهم بالقتال بسبب أنهم ظلموا . قرأ عاصم في رواية حفص
أُذِنَ
بضم الألف على معنى : أذن اللّه للذين يقاتلون ، بنصب التاء . وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو
أُذِنَ
بالضم
يُقاتَلُونَ
بكسر التاء ؛ وقرأ الباقون بالنصب . قرأ حمزة والكسائي وابن كثير
يُقاتَلُونَ
بالكسر . ثم قال :
وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ
، يعني : قادر ، وكان المشركون لا يزالون يؤذونهم باللسان وباليد ، فشكوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فلما هاجروا ، أمروا بالقتال . ثم أخبر عن ظلم كفار مكة ، فقال عز وجل :
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ
، يعني : بلا جرم أجرموا .
إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ
، يعني : لم يخرج كفار مكة المؤمنين بسبب ، سوى أنهم كانوا يقولون : ربنا اللّه ، فأخرجوهم بهذا السبب ويقال : في الآية تقديم ومعناه
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ
الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق ، إلا أن يقولوا : ربنا اللّه ،
وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ
. ثم قال :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ
بالجهاد وإقامة الحدود وكف الظلم . يقول : لولا أن يدفع المشركين بالمؤمنين ، لغلب المشركون فقتلوا المؤمنين .
لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ
ويقال : لولا دفع اللّه بالأنبياء عن المؤمنين وبالمؤمنين من غيرهم ، لهدمت صوامع الرهبان وبيع النصارى .
وَصَلَواتٌ
، يعني : كنائس اليهود ،
وَمَساجِدُ
المسلمين .
يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً
وقال مجاهد : لولا دفع اللّه تعالى الناس بعضهم ببعض في الشهادة في الحق ، لهدمت هذه الصوامع ، وما ذكر معها . وقال الزجاج : تأويل هذا : ولولا أن دفع اللّه بعض الناس ببعض ، لهدمت في شريعة كل نبي المكان الذي يصلي فيه ، لهدم في زمان موسى عليه السلام الكنائس ، وفي زمن عيسى عليه السلام البيع ، وفي زمن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى جميع الأنبياء المساجد . قرأ نافع : ولولا دفاع اللّه بالألف ، وقرأ الباقون بغير ألف ؛ وقرأ ابن كثير ونافع
لَهُدِّمَتْ
بالتخفيف ، وقرأ الباقون بالتشديد على معنى المبالغة والتكثير . ثم قال :
وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ
، يعني : لينصرنّ بالغلبة على عدوه من ينصره بنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويقال :
لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ
يعني : ينصر اللّه من ينصر دينه كما قال في آية أخرى :
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ
[ محمد : 7 ] . ثم قال :
إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
أي : منيع قادر على أن ينصر محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بغير عونكم . قوله عز وجل :
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ
، يعني : إن أنزلناهم بالمدينة ، وهم أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله :
أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ
، يعني : بالتوحيد واتباع محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ،
وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ
عن الشرك .
وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
، يعني : للّه ترجع عواقب الأمور ، يعني : عاقبة أمور العباد في الآخرة .