أفضل ، لأنه روي في الخبر : « أن الملائكة عليهم السلام تتلقى الحاج ، فيسلمون على أصحاب المحامل ، ويصافحون أصحاب البعير والبغال والحمير ، ويعانقون المشاة » .
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 28 إلى 29 ]
لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ ( 28 ) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( 29 )
ثم قال عز وجل :
لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ
، يعني : الأجر في الآخرة في مناسكهم ؛ ويقال :
وليحضروا مناحرهم وقضاء مناسكهم .
وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ
، يعني : ولكي يذكروا اللّه
فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ
، يعني : يوم النحر ويومين بعده . وقال مجاهد وقتادة : المعلومات أيام العشر ، والمعدودات أيام التشريق . وقال سعيد بن جبير : كلاهما أيام التشريق ، ويقال : المعلومات أيام النحر ، والمعدودات أيام التشريق ، وهو طريق الفقهاء ، وأشبه بتأويل الكتاب ، لأنه ذكر في أيام معلومات الذبح ، وذكر في أيام معدودات الذكر عند الرمي ، ورخص بتركه في اليوم الآخر بقوله :
فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
[ البقرة : 203 ] .
ثم قال :
عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ
، يعني : ليذكروا اسم اللّه عند الذبح والنحر
عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ
وهو البقر والإبل والغنم .
ثم قال :
فَكُلُوا مِنْها
، يعني : من لحوم الأنعام ،
وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ
؛ يعني :
الضرير والزمن والفقير الذي ليس له شيء . وقال الزجاج :
الْبائِسَ
الذي أصابه البؤس ، وهو الشدة .
قوله عز وجل :
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ
، يعني : مناسكهم ؛ وقال مجاهد : « التفث حلق الرأس وتقليم الأظفار » . وروي عن عطاء ، عن ابن عباس قال : « التفث : الرمي ، والحلق ، والتقصير ، وحلق العانة ، ونتف الإبط ، وقص الأظافير ، والشارب ، والذبح » . وروى نافع ، عن ابن عمر رضي اللّه عنه قال : « التفث : ما عليه من المناسك » وقال الزجاج : التفث ، لا يعرف أهل اللغة ما هو ، وإنما عرفوا في التفسير ، وهو الأخذ من الشارب ، وتقليم الأظافر ، والأخذ من الشعر ، كأنه الخروج من الإحرام إلى الإحلال » .
ثم قال :
وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ
، يقول : من كان عليه نذر في الحج والعمرة مما أوجب على نفسه من هدي أو غيره ، فإذا نحر يوم النحر ، فقد أوفى بنذره .
ثم قال :
وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
، وهو : طواف الزيارة ، بعد ما حلق رأسه أو قصر .
وقال مقاتل :
الْعَتِيقِ
يعني : عتق في الجاهلية من القتل والسبي والجراحات ، وغيرها . وقال الحسن :
الْعَتِيقِ
يعني : القديم ، كما قال :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ
[ آل عمران : 96 ] ؛ وقال مجاهد :
عتيق ، يعني : أعتق من الجبابرة ، ويقال : أعتق من الغرق يوم الطوفان ؛ وهذا قول الكلبي . وقرأ