تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 42 إلى 45 ]

وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ ( 42 ) وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ ( 43 ) وَأَصْحابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 44 ) فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ( 45 ) قوله عز وجل :
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ
، يعني : إن يكذبوك يا محمد أهل مكة ،
فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ
يعني : قبل قومك .
قَوْمُ نُوحٍ
كذبوا نوحا ،
وَعادٌ
كذبت هودا ،
وَثَمُودُ
كذبوا صالحا ،
وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ
كذبوا إبراهيم ،
وَقَوْمُ لُوطٍ
كذبوا لوطا
وَأَصْحابُ مَدْيَنَ
كذبوا شعيبا ،
وَكُذِّبَ مُوسى
يعني : كذبه قومه .
فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ
يعني : أمهلتهم .
ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ
يعني : عاقبتهم بعد المهل بالعذاب .
فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
؟ يعني : كيف رأيت تغييري عليهم وإنكاري ؟ يعني : أليس قد وجدوا حقا ؟ فكذلك كفار مكة تصيبهم العقوبة ، كما أصابهم . ثم قال عز وجل :
فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ
، يعني : وكم من أهل قرية
أَهْلَكْناها
، يعني : أهلكنا أهلها ،
وَهِيَ ظالِمَةٌ
؛ أي : كافرة .
فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها
، يعني : ساقطة حيطانها على سقوفها
وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ
، يعني : خالية ليس عندها ساكن ،
وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
؛ يعني : طويلا في السماء . ويقال : معناه ، كم من بئر معطلة ، عطلها أربابها وليس عليها أحد يستقي ،
وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
يعني : كم من حصن طويل مشيد ليس فيه ساكن . ويقال : المشيد هو المبنى بالشدّ وهو الجصّ ، وهو المشيد سواء ، أي المطول . قرأ أبو عمرو : أهلكتها بالتاء ، وقرأ الباقون :
أَهْلَكْناها
بلفظ وهو الجماعة ، وقرأ نافع في رواية ورش ، وأبو عمرو في إحدى الروايتين
وَبِئْرٍ
بالتخفيف ، وهي لغة لبعض العرب ، وقرأ الباقون بالهمز ، وهي اللغة المعروفة .

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 46 إلى 48 ]

أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 46 ) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 47 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 48 ) ثم قال عز وجل :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ
يعني : أو لم يسافروا في الأرض فيعتبروا .
فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها
، يعني : فتصير لهم قلوب بالنظر والعبرة لو كانوا يعقلون بها ،
أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها
التخويف .
فَإِنَّها
، أي النظرة بغير عبرة . ويقال : كلمة الشرك .
لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
، يعني : العقول التي في الصدور ، وذكر الصدر للتأكيد .