لا تَذَرْنِي فَرْداً
، يعني : وحيدا لا وارث لي .
وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ
، يعني : أفضل الوارثين .
قال اللّه عز وجل :
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ
، يعني : رحم امرأته وكانت عقيما لم تلد قط ، سيئة الخلق ، فأصلحها اللّه تعالى .
إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ
، يعني : يبادرون في الطاعات ، يعني : زكريا وامرأته ويحيى عليهما السلام ويقال :
الأنبياء الذين سبق ذكرهم .
وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً
، يعني : رغبة فيما عند اللّه من الثواب وهو الجنة ،
وَرَهَباً
أي فزعا من عذاب اللّه تعالى .
وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ
، يعني : مطيعين ، ويقال : متواضعين .
قوله عز وجل :
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها
، يعني : واذكر مريم التي حفظت نفسها من الفواحش .
فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا
، يعني : نفخ جبريل عليه السلام في نفسها بأمرنا
وَجَعَلْناها وَابْنَها
يعني : لمريم وعيسى عليهما السلام
آيَةً
يعني عبرة
لِلْعالَمِينَ
أي :
لجميع الخلق . ويقال : آية ولم يقل آيتين ، لأن شأنهما واحد الآية فيهما بمعنى واحد بغير أب .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 92 إلى 94 ]
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ( 92 ) وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ ( 93 ) فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ ( 94 )
قوله عز وجل :
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً
، يعني : دينكم دين الإسلام دينا واحدا ، قرأ بعضهم :
أُمَّةً واحِدَةً
بضمّ التائين ومعناه : إن هذه أمتكم ، وقد تم الكلام . ثم يقول :
أُمَّةً
، يعني : هذه أمة واحدة . وقرأ العامة : بالنصب على معنى التفسير ثم قال :
وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ
، يعني : فوحدوني .
ثم قال :
وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ
يعني : تفرّقوا فيما بينهم وهم اليهود والنصارى .
كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ
في الآخرة ، فهذا تهديد للذين تفرقوا في الدين .
ثم بيّن ثواب الذين ثبتوا على الإسلام ، فقال عز وجل :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ
، يعني : الطاعات
وَهُوَ مُؤْمِنٌ
، يعني : مصدقا بتوحيد اللّه عز وجل ،
فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ
، يعني : لا يجحد ولا ينسى ثواب عمله . والكفران مصدر مثل شكران وغفران .
وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ
، يعني : حافظين مجازين .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 95 إلى 99 ]
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 95 ) حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ( 96 ) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ ( 97 ) إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ( 98 ) لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ ( 99 )