[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 13 إلى 16 ]
أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 13 ) قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( 14 ) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 15 ) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 16 )
ثم حثّ المؤمنين على قتال كفار قريش ، وذلك قبل فتح مكة ، فقال عز وجل :
أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ
؛ يقول : نقضوا عهودهم من قبل أجلها .
وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ
يقول : هموا لقتال الرسول ،
وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
بنقض العهد حين أعانوا بني بكر على خزاعة .
أَ تَخْشَوْنَهُمْ
أي : أفلا تقاتلونهم ؟
فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ
في ترك أمره ،
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
يعني : إن كنتم مصدقين بوعد اللّه تعالى .
ثم وعد لهم النصرة ، فقال :
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ
، يعني : بالقتل والهزيمة
وَيُخْزِهِمْ
يعني : ويذلهم بالهزيمة ،
وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ
؛ يعني : على قريش ،
وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ
؛ يعني : ويفرح قلوب بني خزاعة . وفي الآية دلالة نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأن اللّه تعالى قد وعد المؤمنين على لسان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يعذب الكفار بأيديهم ويخزهم وينصركم عليهم ، فأنجز وعده ولم يظهر خلاف ما وعد لهم .
قال الفقيه : حدثنا أبي قال : حدثنا أحمد بن يحيى السمرقندي قال : حدثنا محمد بن الحسن الجوى باري قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن عكرمة قال : لما واعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أهل مكة ، وقد كانت بنو خزاعة حلفاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الجاهلية ، وكان بنو بكر حلفاء قريش ، فدخلت بنو خزاعة في صلح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ودخلت بنو بكر في صلح قريش ، ثم كان بين بني خزاعة وبين بني بكر قتال : فأمدت قريش بني بكر بسلاح وطعام وظلّوا عليهم ، ثم إن قريشا خافوا أن يكونوا قد نقضوا العهد وغدروا ، فقالوا لأبي سفيان : اذهب إلى محمد وجدد الحلف ثانيا ، فليس في قوم أطعموا قوما ما يكون فيه نقض عهد - يعني : إن الذي أطعم الطعام فلا يكون عليه نقض عهد « 1 » - فانطلق أبو سفيان في ذلك ، فلما قصد أبو سفيان المدينة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قد جاءكم أبو سفيان وسيرجع راضيا بغير قضاء حاجته » . فلما قدم أبو سفيان المدينة ، أتى أبا بكر فقال : يا أبا بكر ، جدّد الحلف وأصلح بين الناس ، فقال له أبو بكر : الأمر إلى اللّه وإلى رسوله . ثم أتى عمر فقال له نحو ما قال لأبي بكر ، فقال له عمر : أن نقضتم ، أن
هامش
( 1 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة « أ » .