تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
قوله تعالى
كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ
؛ يقول : كيف تقاتلوهم « 1 » . ويقال : كيف يكون لهم عهد ، وقد سبق في الكلام ما يدل على هذا الإضمار
وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ
يقول : يغلبوا عليكم ويظفروا بكم .
لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً
، يعني : لا يحفظوا فيكم قرابة ولا عهدا . وقال سعيد بن جبير : الإل هو اللّه تعالى . وقال ابن عباس : « الإل القرابة والذمة والعهد » .
يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ
، يعني : بألسنتهم مثل قول المنافقين .
وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ
، يعني : وتنكر قلوبهم ، يقولون قولا بغير حقيقة .
وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ
، يعني : عاصون بنقض العهد . قوله تعالى :
اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا
؛ قال مقاتل : باعوا الإيمان بعرض من الدنيا وذلك أن أبا سفيان كان يعطي الناقة والطعام والشيء ، ليصد بذلك الناس عن متابعة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال الكلبي :
اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا
؛ يقول : كتموا صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في كتابهم بشيء من المأكلة ، يأخذونه من السفلة .
إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
، يعني : بئسما كانوا يعملون بصدهم الناس عن دين اللّه . قوله تعالى :
لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً
، يعني : لا يحفظون في المؤمنين قرابة ولا عهدا .
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ
بنقض العهد وترك أمر اللّه تعالى .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 11 إلى 12 ]

فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 11 ) وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ( 12 ) قوله تعالى :
فَإِنْ تابُوا
من الشرك .
وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ
، يعني : أقروا بهما ،
فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ
، يعني : هم مؤمنون مثلكم .
وَنُفَصِّلُ الْآياتِ
، يعني : نبيّن العلامات
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
أنه من اللّه تعالى . قوله تعالى :
وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ
؛ يعني : نقضوا عهودهم
مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ
؛ يعني : بعد أجله ،
وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ
؛ يقول : وعابوا في دينكم الإسلام ،
فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ
؛ يعني : قادة أهل الكفر ورؤساءهم .
إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ
. قرأ ابن عامر لا
أَيْمانَ
بالكسر ، وهي قراءة الحسن البصري يعني : لا إسلام لهم ، والباقون
لا أَيْمانَ
بالنصب يعني : لا عهد لهم . قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو
أَئِمَّةَ
بهمزة ، واحدة والباقون بهمزتين . ثم قال :
لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ
، يعني : لعلهم ينتهون عن نقض العهد .
هامش
( 1 ) في النسخة « ب » كيف لا تقتلونهم .