تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
[ الكافرون : 6 ] ؛ وما سوى ذلك من الآيات التي نحو هذا صارت كلها منسوخة بهذه الآية . قوله تعالى :
وَخُذُوهُمْ
، يعني : ائسروهم وشدوهم بالوثاق ،
وَاحْصُرُوهُمْ
؛ يعني : إن لم تظفروا بهم ، فاحصروهم في الحصن والحصار . قال الكلبي : يعني : واحبسوهم عن البيت الحرام أن يدخلوه . وقال مقاتل :
وَاحْصُرُوهُمْ
يعني : التمسوهم ،
وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ
يعني : ارصدوا لهم بكل طريق . وقال الأخفش : يعني : اقعدوا لهم على كل مرصد . وكلمة « على » محذوفة من الكلام ، ومعناه : واقعدوا لهم على كل طريق يأخذون فيه .
فَإِنْ تابُوا
من الشرك
وَأَقامُوا الصَّلاةَ
، يعني : وأقرّوا بالصلاة .
وَآتَوُا الزَّكاةَ
، يعني : وأقروا بالزكاة المفروضة .
فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ
، يعني : اتركوهم ولا تقتلوهم .
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
، يعني :
غَفُورٌ
لما كان من الذنوب في الشرك ،
رَحِيمٌ
بهم بعد الإسلام . فقال رجل من المشركين : يا عليّ ، إن أراد رجل منا بعد انقضاء الأجل أن يأتي محمدا ويسمع كلامه ، أو يأتيه لحاجة ، أيقتل ؟ فقال عليّ : « لا » .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 6 إلى 7 ]

وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ ( 6 ) كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 7 ) قال اللّه تعالى :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ
، يعني : استأمنك . ويقال : فيه تقديم ، ومعناه : وإن استجارك أحد من المشركين ، يقول : وإن طلب أحد من المشركين منك الأمان ،
فَأَجِرْهُ
، يقول : فآمنه ،
حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
؛ يعني : اعرض عليه القرآن حتى يسمع قراءتك بكلام اللّه ، فإن أبى أن يسلم
ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ
؛ يقول : فرده إلى مأمنه من حيث أتاك .
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ
، يعني : أمرتك بذلك ، لأنهم قوم لا يعلمون حكم اللّه تعالى . وفي الآية دليل : أن حربيا لو دخل دار الإسلام على وجه الأمان ، يكون آمنا ما لم يرجع إلى مأمنه . ثم قال على وجه التعجب :
كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ
؛ ويقال : على وجه التوبيخ ، يعني : لا يكون لهم عهد عند اللّه ولا عند رسوله ، ثم استثنى فقال :
إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
، يعني : بني كنانة وبني ضمرة ، وهم لم ينقضوا العهد ، فأمر اللّه تعالى بإتمام عهدهم . ويقال : هم بنو خزاعة ، وبنو مدلج ، وبنو خزيمة .
فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ
على وفاء العهد ،
فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ
بالوفاء على التمام .
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
الذين يتقون ربهم ويمتنعون عن نقض العهد .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 8 إلى 10 ]

كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ ( 8 ) اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 9 ) لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ ( 10 )
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 40 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري