منكرا شديدا . قال القتبي :
إِمْراً
أي : داهية وكذلك
نُكْراً
، إلا أن النكر أشد استعظاما بالعين وإنكارا بالقلب .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 72 إلى 74 ]
قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 72 ) قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ( 73 ) فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ( 74 )
قوله تعالى :
قالَ
له الخضر :
أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
. روي عن ابن عباس أنه قال : قال له موسى : يا عبد اللّه ، إنه لا يحل لك أن تخرق سفينة القوم فتغرقهم . فلم يكلمه الخضر ، وجعل يخرق السفينة حتى خرقها ، فتنحى موسى وجلس فقال : وما كنت أصنع إن أتبع هذا الرجل يظلم هؤلاء القوم ، وقد كنت في بني إسرائيل أقرأ عليهم كتاب اللّه غدوة وعشية ، ويقبلون مني فتركتهم وصحبت هذا الرجل الذي يظلم هؤلاء القوم . فقال الخضر : يا موسى ، أتدري ما حدثت به نفسك ؟ فقال موسى : ما هو ؟ قال الخضر : قلت : كنت في بني إسرائيل أتلو عليهم كتاب اللّه غدوة وعشية ، يقبلونه مني فتركتهم وصحبت هذا الرجل الذي يظلم هؤلاء القوم . ثمّ قال له :
أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
.
قال : فجاء عصفور فوقع على جانب السفينة ، فنقر من البحر نقرة من الماء ثمّ طار ، فقال الخضر : واللّه ما ذهبت أنا وأنت من العلم في علم اللّه تعالى ، إلا مثل ما يغرف هذا العصفور من الماء من هذا البحر .
قالَ
موسى :
لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ
، أي بما تركت من وصيتك .
وقال ابن عباس : هذا من معاريض الكلام ، لأن موسى لم ينس ، ولكن قال :
لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ
يعني : إذا كان مني نسيان فلا تؤاخذني به .
وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً
، يعني : لا تكلفني من أمري شدة .
فَانْطَلَقا
، أي خرجا من السفينة ومضيا ،
حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً
؛ قال الكلبي : كان اسمه خشنوذ . وقال غيره : كان اسمه خربث بن كاذرى فقتله ، أي أخذ برأسه قرعه . قال ابن عباس في رواية أبي صالح : كان رجلا ، إلا أنه لم يهتك بعد ، وكان كافرا يقطع الطريق » . وقال سعيد بن جبير في رواية ابن عباس : كان صبيا غير مدرك فمر بغلمان يلعبون ، فأخذ برأس غلام منهم فقطعه . وقال في بعض الروايات : خنقه ، فذلك قوله :
فَقَتَلَهُ
. وروي أن نجدة الحروري كتب إلى ابن عباس أن النبي نهى عن قتل الصبيان في دار الحرب ، وأن صاحب موسى قد قتل صبيّا فكتب إليه ابن عباس : « إنك لو علمت من الصبيان ما علم صاحب موسى ، جاز لك أن تقتلهم » .
قالَ
له موسى :
أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ
، أي طاهرة بغير ذنب ؟ ويقال :
زَكِيَّةً
لم تجن عليك
بِغَيْرِ نَفْسٍ
يقول : بغير دم وجب عليها . قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو زاكية بالألف ، وقرأ الباقون بغير ألف ، ومعناهما واحد ، مثل قاسية وقسية ، وقال