تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 29 إلى 31 ]

وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً ( 29 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً ( 30 ) أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً ( 31 ) ثم قال تعالى :
وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ
، أي : القرآن .
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
، أي : من شاء فليقل : لا إله إلّا اللّه ، ويقال : معناه من شاء اللّه له الإيمان آمن ، ومن شاء اللّه له الكفر كفر . ويقال :
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ
من لفظه لفظ المشيئة ، والمراد به الأمر ، يعني : آمنوا .
وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
لفظه لفظ المشيئة والمراد به الخبر ، ومعناه : ومن كفر .
إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً
، يعني : للكافرين
أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها
، يعني : أن دخانها محيط بالكافرين ، قال الكلبي ومقاتل : يخرج عنق من النار ، فيحيط بهم كالحظيرة . ثم قال :
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا
من العطش ،
يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ
، أي أسود غليظا كرديء الزيت ، وهذا قول الكلبي والسدي وابن جبير . وروى عكرمة ، عن ابن عباس مثله ، ويقال : هو الصّفر المذاب ، أو النحاس المذاب إذ بلغ غايته في الحر . وروى الضحاك ، عن ابن مسعود : « أنه أذاب فضة من بيت المال ، ثم بعث إلى أهل المسجد وقال : من أحب أن ينظر إلى المهل ، فلينظر إلى هذا » وقال مجاهد : المهل القيح والدم الأسود كعكر الزيت .
يَشْوِي الْوُجُوهَ
، يعني : إذا هوى به إلى فيه أنضج وجهه .
بِئْسَ الشَّرابُ
المهل .
وَساءَتْ مُرْتَفَقاً
، يقول : بئس المنزل النار ، رفقاؤهم فيها الشياطين والكفار .
وَساءَتْ مُرْتَفَقاً
، أي مجلسا . وأصل الارتفاق : الاتكاء على المرفق . قوله عز وجل :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
، أي لا نبطل ثواب من أحسن عملا في الآخرة . ثم بيّن ثوابهم فقال :
أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ
، العدن : الإقامة ، ويقال : العدن بطنان الجنة ، وهي وسطها
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ
، السندس : ما لطف من الديباج ، والإستبرق : ما ثخن من الديباج ؛ وقال القتبي : يقول قوم : هو فارسي معرب ، أصله استبرك ، وقال الزجاج في قوله :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
: يجوز أن يكون خبره :
إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
، كأنه يقول : إنا لا نضيع أجرهم ، ويحتمل أن يكون الجواب قوله :
أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ
ويجوز أن يكون جوابه لم يذكر .