تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ
[ الأحزاب : 30 ] ، لأن درجة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ودرجة من وصفهم فوق درجة غيرهم ، فجعل لهم العذاب أشد . وروي عن مالك بن دينار أنه قال : سألت أبا الشعثاء عن قوله :
ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ
، فقال : ضعف عذاب الدنيا ، وضعف عذاب الآخرة . ثم قال :
ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً
؛ يقول : مانعا يمنعك من ذلك ، ويقال : مانعا يمنع منك العذاب ،
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها
، أي ليستزلونك وليخرجونك من أرض مكة .
وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ
، أي بعدك
إِلَّا قَلِيلًا
، فيهلكهم اللّه تعالى . وروى عبد الرزاق ، عن معمر قال : قد فعلوا ذلك فأهلكهم اللّه تعالى يوم بدر ، ولم يلبثوا بعده إلا قليلا . وقال مقاتل :
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ
، يعني : من أرض المدينة . نزلت الآية في حيي بن أخطب وغيره من اليهود حين دخل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة حسدوه وقالوا : إنك لتعلم أن هذه ليست من أرض الأنبياء إنما أرض الأنبياء الشام ، فإن كنت نبيا فأخرج منها فخرج ، فنزل :
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها
، أي من أرض المدينة إلى الشام
وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا
وأمر بالرجوع إلى المدينة .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 77 إلى 78 ]

سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً ( 77 ) أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ( 78 ) ثم قال تعالى :
سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا
، أي : هكذا سنتي فيمن قد مضى : أن أهلك من عصوا الرسول ولم يتبعوه ، ولا أهلكهم ونبيهم بين أظهرهم ، فإذا خرج نبيهم من بين أظهرهم عذّبهم .
وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا
، يعني : تغييرا أو تبديلا . قرأ حمزة والكسائي وابن عامر وعاصم في رواية حفص :
لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ
، وقرأ الباقون :
خَلْفَكَ
ومعناهما قريب ، أي : بعدك . ثم قال عز وجل :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
أي : بعد زوالها الظهر والعصر
إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
أي : إلى دخول الليل وهو المغرب والعشاء . وروى سالم ، عن ابن عمر أنه قال : « دلوكها زيغها بعد نصف النهار » . وقال قتادة : دلوكها زيغها عن كبد السماء . وروى ابن طاوس ، عن أبيه أنه قال : دلوكها غروبها ؛ وروى معمر ، عن الشعبي ، عن ابن عباس أنه قال :
لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
« حين تزول الشمس » . وروى مجاهد ، عن ابن عباس أنه قال : « دلوكها غروبها » ، وكذا قال ابن مسعود . وقال القتبي : إلى غسق الليل . والغسق ظلامه . ثم قال :
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ
، أي صلاة الغداة وإنّما سميت صلاة الغداة قرآنا ، لأن القراءة فيها أكثر وأطول . ويقال : لأنه يقرأ في كلتا الركعتين ، وفي كلتا الركعتين القراءة فريضة .
إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
، أي صلاة الغداة مشهودة ، يشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار ؛