بأعمالهم ، وقال مجاهد : بنبيهم . وقال الحسن : بكتابهم الذي فيه أعمالهم .
فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ
، أي : يقرءون حسناتهم ويعطون ثواب حسناتهم .
وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
، يعني : لا يمنعون من ثواب أعمالهم مقدار الفتيل ، وهو ما فتلته من الوسخ بين إصبعيك .
ثم قال اللّه تعالى :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى
، أي من كان في هذه النعم أعمى ، يعني :
لم يعلم أنها من اللّه ،
فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى
عن حجته ،
وَأَضَلُّ سَبِيلًا
؛ يعني : أضلّ عن حجته . قال مجاهد :
مَنْ كانَ فِي هذِهِ
الدنيا
أَعْمى
عن الحجة فهو في الآخرة أعمى عن الحجة
وَأَضَلُّ سَبِيلًا
، أي أخطأ طريقا ، وقال قتادة :
مَنْ كانَ فِي هذِهِ
الدنيا
أَعْمى
عمّا عاين من نعم اللّه وخلقه ومن عجائب اللّه ، فهو في الآخرة التي هي غائبة عنه ولم يرها أعمى .
وقال مقاتل : فيه تقديم ومعناه
وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا
. ومن كان عن هذه النعم أعمى ، فهو عما غاب عنه من أمر الآخرة أعمى . وقال الزجاج : معناه إذا عمي في الدنيا وقد تبين له الهدى وجعل إليه التوبة وضله عن رشده ، فهو في الآخرة لا يجد متابا ولا مخلصا مما هو فيه ، فهو أشد عمّى وأضلّ سبيلا أي أضل طريقا ، لأنه لا يجد طريقا إلى الهداية فقد حصل على عمله . وذكر عن الفرّاء أنه قال : تأويله من كان في هذه النعم التي ذكرتها أعمى ، لا يعرف فضلها ولا يشكر عليها وهي محسوسة ،
فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى
يعني : أشد شكا في الذي هو غائب عنه في الآخرة من الثواب والعقاب .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 73 ]
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً ( 73 )
ثم قال تعالى
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
، أي : وقد كادوا ليصرفونك عن الذي أوحينا إليك إن قدروا على ذلك . وذلك أن ثقيفا أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : نحن أخوالك وأصهارك وجيرانك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما ذا تريدون ؟ » قالوا : نريد أن نبايعك على أن تعطينا ثلاث خصال . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « وما هنّ ؟ » قالوا : لا ننحني في الصلاة ، ولا نكسر أصنامنا بأيدينا ، وأن تمتّعنا بالأصنام سنة أي : بطاعة الأصنام سنة . فقال لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمّا قولكم لا ننحني في الصّلاة ، فإنّه لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود » . قالوا : فإنا نفعل ذلك وإن كان فيه دناءة . « وأمّا قولكم : إنا لا نكسر أصنامنا بأيدينا ، فإنّا سنأمر بكسرها » . قالوا : فتمتّعنا باللات فقال : « فإنّي غير ممتّعكم بها سنة » . قالوا : يا رسول اللّه فإنا نحب أن تسمع العرب أنك أعطيتنا ما لم تعط غيرنا ، فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكره أن يقول لا ، مخافة أن يأبوا الإسلام ، فنزل
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ
.
وقال السدي : إن قريشا قالت للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إنك ترفض آلهتنا كل الرفض ، فلو أنك تأتيها فتمسّها أو تبعث بعض ولدك فيمسها ، كان أرق لقلوبنا وأحرى أن نتبعك . فأراد أن يبعث ابنه